( الثاني ) - إعلم أن ظاهر الأصحاب ( رضي الله عنهم ) أن محل الخلاف في
هذه المسألة الثلاثة مطلقا أعم من أن تكون في أيام العادة أم لا ، وصريح رواية يونس
هو كونها في أيام العادة ، وظاهر روايتي محمد بن مسلم وإن كان الاطلاق بناء على ما ذكرناه
من معناهما إلا أنه يمكن حمله على رواية يونس حمل المطلق على المقيد ، وبذلك يجمع بين
هذه الأخبار وكلامه ( عليه السلام ) في كتاب الفقه بحمله على غير أيام العادة ، ولا بأس
به اقتصارا في الخلاف على القدر المتيقن ، إلا أنه صلح من غير تراضي الخصمين .
( الثالث ) - قد صرح جملة من الأصحاب : منهم - الشهيد الثاني في الروض
بأن المراد بالأيام الثلاثة ما يدخل فيها الليالي أما تغليبا وأما لدخول الليل في مسمى اليوم
عرفا ، قال : " وقد صرح بدخولها في بعض الأخبار وفي عبارة بعض الأصحاب "
أقول : هو ابن الجنيد على ما نقله عنه بعض أصحابنا . والظاهر أن المراد بالثلاثة
مقدارها من الزمان ولو بالتلفيق لا خصوص الثلاثة ، فلو رأته من أول الظهر - مثلا -
اعتبر الامتداد إلى ظهر اليوم الرابع .
( الرابع ) - اختلف الأصحاب في المعنى المراد من التوالي على تقدير القول المشهور
فقيل بأنه عبارة عن استمراره في الثلاثة بلياليها بحيث متى وضعت الكرسف تلوث ،
وهو اختيار الشيخ علي في شرح القواعد بعد أن ذكر أنه لا يعرف الآن في كلام أحد
من المعتبرين تعيينا له ، ثم قال : " وقد يوجد في بعض الحواشي الاكتفاء بحصوله فيها
في الجملة وهو رجوع إلى ما ليس له مرجع " ونقل هذا القول عن الشيخ جمال الدين
ابن فهد في التحرير . وقيل بالاكتفاء بوجوده في كل يوم من الثلاثة وقتا ما ، ونقله في
المدارك عن ظاهر الأكثر عملا بالعموم ، وهو اختيار الروض قال : " ظاهر النص الاكتفاء
بوجوده في كل يوم من الثلاثة وإن لم يستوعبه لصدق رؤيته ثلاثة أيام لأنها ظرف له ،
ولا تجب المطابقة بين الظرف والمظروف ، وهذا هو الظاهر من كلام المصنف " انتهى
وقيل إنه يعتبر أن يكون في أول الأول وآخر الآخر وفي أي جزء من الوسط ، فإذا