و ( أما عن الثاني ) فبالمنع من هذه الدعوى ( أما أولا ) - فلأنه لو نذر المكلف
صيام ثلاثة أيام على الاطلاق فاللازم بمقتضى ما ذكره وجوب التوالي فيها وهو لا يلتزمه
و ( أما ثانيا ) - فلأنه لو تم ذلك في الثلاثة للزم مثله في العشرة لاشتراكهما في الاطلاق
في أخبار هذه المسألة كما تقدم وهم لا يقولون به . و ( أما ثالثا ) - فلأنه لو سلم ذلك
فإنه يجب الخروج عنه بقيام الدليل على خلافه وهو الأخبار المتقدمة .
و ( أما عن الثالث ) فبما عرفت من أن غاية ما دلت عليه الأخبار أن أقله ثلاثة وهي
أعم من أن تكون متوالية أو متفرقة ، ومدعى التقييد بالتوالي يحتاج إلى الدليل ، وتخرج
الأخبار التي ذكرناها شاهدة على ذلك .
و ( أما عن الرابع ) فيما تقدم آنفا من أن وجه الجمع بين الأخبار يقتضي حمل أخبار
" أقل الطهر عشرة أيام " على الطهر الواقع بين حيضتين بمعنى أنه لا يحكم بتعدد الحيض إلا
مع توسط العشرة لا الواقع في حيضة .
ومما يعضد ما ذكرناه من وقوع الطهر في أقل من عشرة أيام ما رواه الشيخ
في الموثق عن يونس بن يعقوب ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : المرأة
ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع الصلاة . قلت : فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ؟
قال : تصلي . قلت فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع الصلاة . قلت فإنها ترى
الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تصلي . قلت فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع
الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر فإن انقطع الدم عنها وإلا فهي بمنزلة المستحاضة " ونحوها
رواية أبي بصير أيضا ( 2 ) .
و ( أما عن الخامس ) فالظاهر أن كلامه ( عليه السلام ) هنا خرج مخرج البناء على
الغالب لا أنه حكم كلي ، لأنه قد صرح قبيل هذا الكلام بما قدمنا نقله عنه قريبا مما
هو ظاهر المنافاة لو حمل هذا الكلام على ظاهره ، فإن ظاهر الكلام هو أنه قد يكون
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الحيض .
( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الحيض .