وروى ابن إدريس في مستطرفات السرائر ( 1 ) من كتاب مسائل الرجال
ومكاتباتهم من مولانا أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) برواية الجوهري والحميري عن
أيوب بن نوح " قال : كتب إليه - يعني بشار بن بشير - : جعلت فداك رجل
تزوج امرأة فولدت منه ثم فارقها ، متى يجب له أن يأخذ ولده ؟ فكتب : إذا
صار له سبع سنين ، فإن أخذه فله ، وإن تركه فله " .
هذا ما حضرني من أخبار المسألة ، والكلام في هذا المقام بما يحيط بأطراف
النقض والابرام يقع في مسائل :
الأولى : في الحضانة وقت الرضاع وبعده ، ( أما ) الأول فقد صرح جملة من
الأصحاب بأن الأم أحق بالولد مدة الرضاع قال في المسالك : ولا خلاف فيه
إذا كانت متبرعة أو رضيت بما تأخذ غيرها من الأجرة .
أقول : ويدل على ما ذكره جملة من هذه الروايات المنقولة هنا ، وما تقدم
في الموضع الثامن من المورد الأول من التكملة ، إلا أن ابن فهد في المهذب ادعى
الاجماع أيضا على اشتراك الحضانة بين الأبوين مدة الرضاع ، قال : وقع الاجماع
على اشتراك الحضانة بين الأبوين مدة الحولين ، وعلى سقوطها بعد البلوغ ، إنتهى .
ويدل على ما قاله رواية داود بن الحصين ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) فيها " ما دام الولد
في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية " إلا أنها تضعف عن معارضة تلك الأخبار
الدالة على القول الأول سندا وعددا . وبالجملة فإنه لا إشكال بعد دلالة هذه الأخبار على أحقية الأم به مدة الرضاع إذا تبرعت أو رضيت بما رضي به غيرها .
وإنما الاشكال فيما إذا سقط حقها من الرضاعة واسترضع الأب غيرها
بأن لم تتبرع ولم ترض بما رضي به غيرها ، فإنه قد تقدم في رواية داود بن
الحصين أن للأب أن ينزعه منها ، وحينئذ فإذا زال حقها من الرضاع فهل يزول
هامش
( 1 ) السرائر ص 479 ، الوسائل ج 15 ص 192 ح 7 .
( 2 ) الوسائل ج 15 ص 190 ب 81 ح 1 .