أم على تقدير القول بوقوع الظهار بالتشبيه بالمحرمات النسبية ، وإنما الكلام
على تقدير الاختصاص بالأم فهل يتعدى إلى الجدة مطلقا ؟ وجهان :
( أحدهما ) نعم ، لصدق الأم عليها في قوله " حرمت عليكم أمهاتكم " ( 1 )
فإن المراد بالأمهات من ولدته بلا واسطة أو بواسطة وإن علت والأصل في الاستعمال
الحقيقة ، ويؤيده أنهن يشاركن الأم في سقوط القصاص ووجوب النفقة .
( وثانيهما ) لا ، لجواز سلبها عنها فيقال : ليست أمي بل أم أبي أو أم أمي ،
ولقوله عز وجل " إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم " ( 2 ) وهي مفيدة للحصر .
وأنت خبير بما في الثاني من القصور لضعف مستنده المذكور .
أما أول دليله فإنه إن أراد بقوله " ليست أمي " إن أراد على الاطلاق منعنا
السلب ، وهو أول المسألة ، فالاستدلال به مصادرة محضة ، وإن أراد به يعني بلا
واسطة بل هي أمي بالواسطة فلا ضير فيه .
وأما ثاني دليله فلصدق ولادتها له بولادة أحد أبويه ، والمراد ولدتا بواسطة
أو غير واسطة ، مع أن الحصر في ظاهر الآية إنما هو إضافي بالنسبة إلى المظاهر
من امرأته بكونها كأمه في التحريم عليه فلا تعلق لها بما نحن فيه ، وبذلك يظهر
لك قوة الوجه الأول من الوجهين المذكورين .
الثالث : لا خلاف في أنه يشترط في صحة الظهار وترتب أحكامه عليه سماع
الشاهدين لنطق المظاهر وأن يكون ظاهرها في طهر لم يقربها فيه .
ومن الأخبار الدالة على ما قلناه ما تقدم في صحيحة زرارة ( 3 ) من قوله
( عليه السلام ) " يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع : أنت علي حرام مثل ظهر أمي ،
وهو يريد بذلك الظهار " .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 23 .
( 2 ) سورة المجادلة - آية 3 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 153 ذيل ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 9 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 340 ح 3
وما في المصادر زيادة " أو أختي " ، الوسائل ج 15 ص 509 ب 2 ح 2 .