أو ثبوته لأنه معنى الوجوب لغة . ويؤيد الثاني قول الصادق عليه السلام في رواية عمر
بن يزيد " والعقيقة أوجب من الأضحية " .
وفيه أن الحمل على خلاف الظاهر يتوقف على وجود المعارض وهو لم
يذكر ما يعارضها ، وأما الطعن بضعف السند فهو ليس بمرضي ولا معتمد ، وأما
رواية عمر بن يزيد فهي ظاهرة فيما ذكره ، وقال السيد السند في شرح النافع :
وأما الروايات المتضمنة للوجوب فكلها ضعيفة السند ، ومع ذلك إنما يتم الاستدلال
بها إذا ثبت كون الوجوب حقيقة شرعية أو عرفية في اصطلاحهم في المعنى
المتعارف الآن عند الفقهاء وهو غير معلوم .
أقول : والتحقيق أن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال لما عرفت مما قدمناه
من الأخبار الظاهرة في الوجوب .
وأما الطعن فيها بضعف السند فقد عرفت أنه عند من لا يرى العمل بهذا
الاصطلاح غير مرضي ولا معتمد ، إلا أن مما يعارض ذلك ويدافعه أولا ما قدمنا
تحقيقه في غير موضع من أن الوجوب في الأخبار من الألفاظ المتشابهة لاستعماله
فيها في معان عديدة :
( أحدها ) هذا المعنى المصطلح عليه الآن بين الفقهاء ، وهذا هو الذي أشار
إليه السيد السند - رحمة الله عليه - .
و ( ثانيا ) عد العقيقة في قرن تلك الأمور المتفق على استحبابها في الأخبار
التي تقدمت في سنن اليوم السابع فإنه مما يثمر الظن الغالب بكونها مثلها .
و ( ثالثا ) ما عرفت من رواية عمر بن يزيد التي هي صحيحة برواية
الصدوق حيث جعل العقيقة أوجب من الأضحية التي هي مستحبة اتفاقا ،
فالظاهر أن الوجوب إنما هو بمعنى الثبوت أو تأكد الاستحباب اللذين هما
أحد معاني هذا اللفظ ، فإنه هو الذي يجري فيه التفضيل بمعنى أشد ثبوتا
الحدائق الناضرة — صفحة 59
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩