فقد خبره أربع سنين ولم يوجد من أنفق على امرأته بعد ذلك ولم تصبر هي على
ذلك أجبر وليه على طلاقها بعد تحقق الفحص عنه ، سواء وقع الفحص قبل مضي
الأربع أو بعده ، وسواء وقع من الولي أو الوالي أو غيرهما ، وعدتها عدة الوفاة . .
إلى آخر كلامه - رحمة الله عليه - .
وهو كما ترى ظاهر في ترتب الحكم على حصول هذه الأمور من الحاكم
أو غيره ، ومحصله أنه مع مضي أربع سنين من حين الفقد وحصول الفحص من كل
من كان قبل مضي الأربع أو بعده ، فإنه بعد مضي المدة المذكورة يجب على الولي
طلاقها أو الحاكم ، وإن لم ترفع أمرها إلى الحاكم بالكلية .
وبالجملة فإنه لا ظهور في هذه الأخبار على توقف الطلاق على رفع الأمر
إلى الحاكم . وأن مبدأ الأربع التي يجب عليها التربص فيها من مبدأ الرفع ،
وأن الفحص إنما هو من الحاكم ، كما هو ظاهر كلامهم ، بل الذي يظهر منها
إنما هو وجوب التربص أربع سنين ، رفعت أمرها إليه قبل الأربع أم لم ترفع ،
وأن مبدأ الأربع من حين الفقد ، ولا ينافيه قوله في صحيح بريد " أجلها أربع
سنين " وكذا موثقة سماعة لامكان حملهما على أن ذلك كان مبدأ الفقد ، أو أن
المراد تمام الأربع لو علم الفقد سابقا قبل الرفع ، جمعا بينهما وبين صحيحة الحلبي
الظاهرة في أن مبدأ الأربع من حين الفقد ، وكذا رواية أبي الصباح ، وأنه يجب
الفحص عنه من كل من كان في الأربع أو بعدها ، فإنه بعد تحقق الفقد يجب
على الولي أو الوالي مع عدم الولي طلاقها ، وذكر الرفع في صحيحة بريد وموثقة
سماعة إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر ، وأصل الحكم إنما يدور ويبنى
على مضي الأربع سنين مع حصول الفحص كيف كان .
هذا ما أدى إليه الفهم القاصر من هذه الأخبار ، وإن كان الاحتياط فيما صاروا
إليه ، ومتى ثبت أن الحكم لا اختصاص له بالحاكم كما ذكرناه ، فلا إشكال في
أنه مع فقده أو قصور يده فإنه لا ينتفي الحكم المذكور ، بل يجب على عدول
الحدائق الناضرة — صفحة 487
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٨٧