الكلام في المقام يتوقف على بسطه في مسائل :
الأولى : اختلف الأصحاب لاختلاف هذه الأخبار في أنه بعد الطلب أربع
سنين ولم يعرف له خبر فهل يكفي أمر الحاكم لها بالاعتداد عدة الوفاة ؟ أم لا بد
من الطلاق أولا من الولي أو الحاكم مع عدمه ؟ وعلى تقدير الثاني ، فهل العدة
عدة الطلاق أو عدة الوفاة ؟ أقوال :
فذهب الشيخان إلى الأول ، وبه قال ابن البراج وابن إدريس ، وهو الذي
صرح به العلامة في القواعد والارشاد والمحقق في كتابيه ، وعلى هذا القول تدل
موثقة سماعة .
وقيل بالثاني وأن العدة عدة الوفاة ، وهو مذهب الصدوق في المقنع وابن حمزة .
قال في المقنع : إذا امتنع الولي أن يطلق أجبره الوالي على أن يطلقها ، فيصير
طلاق الولي طلاق الزوج ، فإن لم يكن له ولي طلقها السلطان ، واعتدت أربعة
أشهر وعشرة أيام . ونحوه كلام ابن حمزة ( 1 ) واختاره العلامة في المختلف .
ويدل على طلاق الولي أكثر الأخبار المذكورة وعلى طلاق الوالي رواية
أبي الصباح والمرسلة المنقولة عن الفقيه ، وعلى كون العدة في هذه الصورة عدة
الوفاة المرسلة المذكورة .
وقيل : بأن العدة في هذه الصورة إنما هي عدة الطلاق ، وهو ظاهر أكثر
الأخبار المذكورة ، وإليه يميل كلام السيد السند في شرح النافع وقبله جده
- رحمة الله عليه - في المسالك .
ويظهر من هذه الأخبار أن العدة عدة الطلاق ، إلا أن القائلين بالطلاق
صرحوا بأن العدة عدة الوفاة ، ولا يخلو من إشكال ، ورواية سماعة الدالة عليها
هامش
( 1 ) حيث قال : وإن لم تجد له خبر موت ولا حياة أمر الحاكم بعد انقضاء أربع
سنين ولي الغائب بتطليقها ، فإن لم يكن له عليه السلام ولي طلقها الحاكم ، فإن طلقها اعتدت منه عدة
الوفاة ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .