الاكتفاء بأربعة أشهر وعشرة ما لم يظهر الحمل لأصالة العدم ومن أن انتقالها إلى
عدة الوفاة انتقال إلى الأقوى والأشد ، فلا يكون سببا في الأضعف .
ووجه الثالث أن التربص بها مدة يظهر فيها عدم الحمل لا يحتسب من العدة
كما سبق ، وإنما تعتد بعدها ومن ثم وجب للطلاق ثلاثة أشهر ، فيجب للوفاة
أربعة أشهر وعشرة ، والحق الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على مورده ،
والرجوع في غيره إلى ما تقتضيه الأدلة ، وغايتها هنا التربص بها إلى أبعد الأجلين
من الأربعة الأشهر وعشرة والمدة التي يظهر فيها عدم الحمل ولا يحتاج بعدها
إلى أمر آخر ، ودعوى الانتقال هنا إلى الأقوى مطلقا ممنوع ، وإنما الثابت
الانتقال إلى عدة الوفاة كيف اتفق . انتهى .
أقول : والمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، لعدم الدليل الواضح في هذا
المجال وتدافع التعليلات وقيام الاحتمال ، إلا أنه يمكن أن يقال - ولعله الذي
تجتمع عليه الأخبار - : إن مقتضى أخبار عدة الوفاة هو وجوب إلغاء عدة الطلاق
والعمل بعدة الوفاة ، ومقتضى أخبار المسترابة هو التربص تسعة أشهر أو سنة ، ثم
الثلاثة الأشهر بعد أي منهما ، والجمع بين روايات الطرفين يقتضي الانتقال إلى
عدة الوفاة ، بأن يكون في الثلاثة الأخيرة بعد إتمام التسعة أو السنة ، لأن عدة
الطلاق في المسترابة إنما هي الثلاثة الأشهر الأخيرة ، دون التسعة أو السنة كما
مر تحقيقه ، والتسعة أو السنة إنما هي لاستبراء الرحم ، وإن أطلق عليها لفظ
العدة في بعض الأخبار توسعا وتجوزا ، وحينئذ فلو مات في ضمن التسعة أو السنة
وجب إتمامها ثم الاعتداد بعدة الوفاة ، ولو مات في ضمن الثلاثة وجب استئناف
عدة الوفاة .
وبالجملة فإن روايات استئناف عدة الوفاة دلت على أن ذلك إذا وقع الموت في
ضمن العدة الرجعية ، والعدة بالنسبة إلى المسترابة إنما هي الثلاثة الأخيرة كما
عرفت فيختص الحكم بها ، ويؤيده أن ذلك هو الأحوط ، وفيه عمل بروايات
الحدائق الناضرة — صفحة 457
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٥٧