ونحوها لا يخلو من غموض .
قال السيد السند في شرح النافع بعد استدلال الأصحاب بصحيحة عبد الله
ابن سنان الثانية : وربما تناول هذه الرواية بإطلاقها الوطئ في الدبر ، انتهى .
ويضعف بأنه من المقرر في كلامهم كالقاعدة الكلية عندهم أن الاطلاق
إنما ينصرف إلى الأفراد المتكثرة الشايعة ، فإنها هي التي يحمل عليها الاطلاق
ويتبادر إلى الفهم دون الفروض النادرة ، لا ريب أن الفرد الشايع في الوطئ
إنما هو الجماع في القبل لأنه هو المندب إليه والمحثوث إليه سيما مع كراهة
الآخر ، بل قيل بتحريمه . وبالجملة فالمسألة عندي لا تخلو من توقف وإشكال .
الثاني : نقل عن جمع من الأصحاب أنه لا فرق بين وطئ الكبير والصغير وإن
نقص سنة ، وعن زمان إمكان التولد منه عادة لاطلاق النص .
قال في المسالك : واعلم أنه لا فرق بين وطئ الصبي القاصر عن سن من
يصلح للولادة له وغيره لوجود المقتضي ، وهو الوطئ الذي جعل مناطا لها كوطئ
الكبير بتغيب الحشفة خاصة من غير إنزال ، ويتغلب جانب التعبد هنا نظرا إلى
تعليق الحكم بالوجه المنضبط ، إنتهى .
وعندي في المسألة نوع توقف لما عرفت من أن الطلاق في الأخبار إنما
تحمل على الأفراد الشايعة المتعارفة المتكررة ، وهي هنا البالغ دون الصغير ، فإنه
نادر بل مجرد فرض ، والحمل على البالغ الذي أولج من غير إنزال - كما ذكره
ودلت عليه صحيحة عبد الله بن سنان الثانية - لا يخرج عن القياس .
والأحكام الشرعية كما قدمنا ذكره في غير موضع منوطة بالأدلة الصريحة
الواضحة وهي هنا خفية وغير لائحة ، ويمكن الاستئناس لذلك بما تقدم في خبر
الواسطي ( 1 ) المذكور في صدر الفصل الأول الدال على عدم حصول التحليل بالغلام
الذي لم يحتلم حتى يبلغ ، فإن فيه إيماء إلى عدم ترتب الأحكام الشرعية على
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 76 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 267 ب 8 ح 1 .