عن الزائد على الكراهة ، وجعله قبل شهر آكد ، من غير أن يفرق بين كون
الواقع طلاق عدة أو سنة بمعنييه ، وقد ظهر بذلك أن القول بجواز طلاقها مطلقا هو
الأقوى . واعلم أنه قد ظهر أن القول بجواز طلاقها ثانيا للعدة وفاقي في الجملة
لأن المتأخرين جوزوه مطلقا ، والشيخ خص الجواز به ، وابن الجنيد قيده بعد
شهر ، وابنا بابويه أطلقا جوازه بعد ثلاثة أشهر ، وبذلك ظهر صحة ما ادعاه المصنف
من جوازه إجماعا ، وإن كان بعضهم يشترط في صحته شرطا زائدا ، لأن ذلك لا ينافي
الحكم بجوازه في الجملة . . إلى آخر كلامه - رحمه الله - .
وفيه نظر ، أما ( أولا ) فإنه مع تسليم الاعراض عن الروايات الضعيفة
باصطلاحهم فإنه لا يتم ما ذكره من الجواز مطلقا ، قوله " وما فيها من الصحيح
ليس فيه ما ينافي الجواز ممنوع ، لما عرفت من أن ظاهرها انحصار صحة طلاق
الحامل في الواحدة ، فلا يجوز غيرها ، وهو ظاهر كلام سبطه في شرح النافع كما
قدمناه ، ويؤيده تصريح رواية الصيقل وكلام الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه ،
وكذا عبارة المقنع بأنه ليس له أن يطلق بعد المراجعة حتى تضع .
وأما ( ثانيا ) فما ادعاه من جواز طلاقها للسنة بالمعنى الأخص فإنه غير
مستقيم كما شرحناه آنفا ، وبذلك اعترف أيضا فيما تقدم من كلامه ، حيث قال
في الاعتراض على عبارة الشيخ في النهاية : والسني بالمعنى الأخص لا يتحقق
في الحامل ، لأنه لا يصير كذلك إلا بعد الوضع والعقد عليها ثانيا ، وحينئذ فلا
يكون حاملا ، والكلام في الطلاق الواقع بالحامل . انتهى ، فكيف يدعي هنا
جوازه ، ما هذا إلا عجب عجيب من هذا النحرير ، وسهو ظاهر في هذا التحرير .
وأما ( ثالثا ) فإن ما ادعاه في تشييد دعوى الوفاق على جواز الطلاق العدي
ثانيا من أن الصدوقين أطلقا جوازه بعد ثلاثة أشهر ، أشد عجبا مما تقدم ، فإن
عبارتهما المنقولة في كلامهم كما قدمنا ذكرها في صدر المسألة صريحة في أن
ذكر الثلاثة أشهر إنما هو لصحة الرجعة لا للطلاق ، وهذه صورتها : وإن راجعها
الحدائق الناضرة — صفحة 293
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٩٣