طلاق السنة طلقها طلقة واحدة ، وتركها حتى تضع حملها ، ولا يجوز أن يراجعها
ويطلقها قبل الوضع طلاقا سنيا ، لأنه مشروط بالخروج من العدة التي هي هنا
وضع الحمل ، فطلاق السنة طلاقا ثانيا لا يكون للحامل بالكلية ، فإنها بعد
وضع الحمل لو طلقت لم يكن طلاق حامل فيخرج عن محل البحث .
وأما عن ( الثاني ) فبأن يقال : إنه لا ريب أن أخبار الزيادة على واحدة منها
ما هو صريح في طلاق العدة كرواية بريد الكناسي ( 1 ) ، وإن اشتملت على الشهر
هنا زيادة على ما شرط في طلاق العدة في غير هذا الموضع ، ورواية ابن بكير
عن بعضهم .
ومنها ما هو مطلق كموثقتي إسحاق بن عمار الأولتين من الثلاث المتقدمات
وطريق الجمع بينها تقييد إطلاق هاتين الروايتين بما دلت عليه الروايتان
الأخريان ، والظاهر أن هذا هو الذي قصده الشيخ - رحمة الله عليه - وإلى ما
ذكرناه يشير كلام العلامة في المختلف ، حيث قال بعد البحث في المسألة ما لفظه :
والتحقيق في هذا الباب أن يقول : طلاق العدة والسنة واحد وإنما يصير للسنة
بترك المراجعة وترك المواقعة ، وللعدة بالرجعة في العدة والمواقعة ، فإن طلقها
لم يظهر أنه للسنة أو للعدة إلا بعد وضع الحمل ، لأنه إن راجع قبله كان طلاق
العدة ، وإن تركها حتى تضع كان طلاق السنة ، فإن قصد الشيخ ذلك فهو حق ،
وتحمل الأخبار عليه ، انتهى .
أقول : لا ريب أن هذا هو الذي قصده الشيخ - رحمه الله - وإن خرج فيه عن
محل البحث ، حيث إن مراده الجمع بين أخبار المسألة وكلام العلامة كما ترى
إنما هو بالنسبة إلى الطلاق الأول فهو الذي حمل عليه كلام الشيخ ، وبذلك يعلم
اندفاع ما أورده شيخنا المتقدم ذكره على الشيخ - رحمة الله عليه - .
هامش
( 1 ) والصحيح كما سبق ذكره " يزيد الكناسي " .