بظاهرها على انحصار طلاق الحامل في الواحدة على طلاق السنة جمعا بين الأخبار
المذكورة وما قابلها ، وهو جيد كما يظهر لك إن شاء الله تعالى .
والسيد السند في شرح النافع لما كان مطمح نظره متعلقا بالأسانيد ، فهو يدور
مدار الأسانيد الصحيحة ، رجح العمل بالأخبار الدالة على انحصار طلاقها في الواحدة
لكثرة الأخبار الصحاح فيها ، فقال بعد البحث في المسألة : والذي يقتضيه الوقوف مع
الأخبار الصحيحة المستفيضة الحكم بأن طلاق الحامل واحد ، لكن المصنف في الشرائع
ادعى الاجماع على جواز طلاق الحامل ثانيا للعدة ، ثم نقل الخلاف في طلاقها للسنة ،
ونقل عنه أنه قال في بعض تحقيقاته : الوجه الاعراض عن أخبار الآحاد والالتفات إلى ما
دل عليه القرآن من جواز طلاقها مطلقا ، ويشكل بأن الأخبار المتضمنة - لأن ( 1 )
طلاق الحامل واحدة - مستفيضة كما عرفت وأسانيدها معتبرة ، وليس لها ما
يصلح للمعارضة ، فإطراحها مشكل ، انتهى وهو جيد .
بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي هو عليه فإن الأخبار في هذه المسألة
ظاهرة التعارض لدلالة ظاهر أخبار الواحدة على انحصار طلاق الحامل فيها ، وإنها
لا تطلق إلا واحدة ، فلو راجعها قبل خروج العدة فليس له أن يطلقها إلا بعد وضع
الحمل كما دلت عليه رواية الصيقل وكلام الرضا ( عليه السلام ) في كتاب فقه الرضوي
ودلالة الأخبار الباقية على أنها تطلق ثانية وثالثة وهي حامل بعد المراجعة
والمواقعة أو مع عدمها ، ومن قاعدة أرباب هذا الاصطلاح أنهم لا يجمعون بين
الأخبار إلا بعد التكافي في الأسانيد ، وأخبار الزيادة على واحدة قاصرة عن المعارضة
لضعف أسانيدها ، فيتعين العمل بأخبار الواحدة .
هذا حاصل كلامه - رحمه الله - وهذا هو مذهب الصدوقين ، فإن ما نقله
الأصحاب عنهما مما قدمنا ذكره في صدر المسألة لم ينقل على وجهه ، ورسالة
الشيخ علي بن الحسين بن بابويه ، وإن كانت لا تحضرني الآن لكن المقنع عندي
هامش
( 1 ) والصحيح " بأن " كما يظهر من سياق العبارة .