والكتان والحرير إلى عادة أمثالها ، وكذا يجب في الصيف الثياب اللائقة بحالها
من الكتان والحرير ونحوه مما يعتاد ، ويعتبر مع ذلك ثياب التجمل زيادة على
ثياب البدلة إذا كانت من أهل التجمل ، ولو كانت البلاد باردة ولم يستغن بالثياب
عن الوقود وجب لهن الحطب والفحم بقدر الحاجة ، ويجب أيضا مراعاة ما يفرش
على الأرض من البساط والحصير والملحفة والنطع والمخدة واللحاف بما يليق بحالها
عادة بحسب الفصول ، وقد عد الفقهاء في هذا لباب أشياء كثيرة بحسب ما اتفق
اعتياده عندهم ، ومرجعه إلى ما يعتبر في العادة لأمثالها في بلدها في كل وقت
بما يناسبه .
المسألة الرابعة : وهي تتضمن حكمين : ( أحدهما ) لا خلاف بين الأصحاب
في أن الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين ، فلو منعها وانقضى اليوم أو الأيام
وجب قضاؤها .
قال في المسالك : لما كان المقصود من النفقة القيام بحاجتها وسد خلتها
لكونها محبوسة لأجله فالواجب منها أن يدفع يوما فيوما ، إذا لا وثوق باجتماع
الشرائط في باقي الزمان ، والحاجة تندفع بهذا المقدار ، فيجب دفعها في صبيحة
كل يوم إذا طلع الفجر ولا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقر الوجوب لتحقق
الحاجة لأنها تحتاج إلى الطحن والخبز والطبخ ، إذ الواجب عليه دفع الحب
ونحوه ومؤونة إصلاحه لا عين المأكول عملا بالعادة ، فلو لم يسلم إليها أول النهار
لم تنله عند الحاجة ، ولو منعها من النفقة وانقضى اليوم ممكنة استقرت ذلك اليوم
في ذمته لأن نفقة الزوجة اعتياض في مقابلة الاستمتاع ، فتصير بمنزلة الدين ،
وكذا نفقة الأيام المتعددة إذا مضت ولم ينفق عليها ، انتهى .
أقول : لا أعرف لما ذكره من هذا التفصيل نصا واضحا ولا دليلا صالحا ،
فإن الظاهر من الأخبار المتقدمة سيما صحيحة شهاب بن عبد ربه أن الواجب
شرعا إنما هو عين المأكول لا الحب وأمثاله مما يحتاج إلى علاج ومزاولة