وتردد العلامة في التحرير .
احتج من قال بالأول بقوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن "
والتقريب فيها أنه عطفها على الرزق ، فيكون الواجب فيهما واحدا لاقتضاء العطف
التسوية في الحكم وهو في الرزق التمليك فيكون كذلك في الكسوة ، ولقوله
( ص ) " ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " فاللام للملك .
وتنظر فيه في المسالك قال : لمنع اقتضاء العطف التسوية في جميع الأحكام وجميع
الوجوه سلمنا ، لكن المعتبر الاشتراك في الحكم المذكور دون صفته وكيفيته ، فإن
قولنا : أكرم زيدا وعمروا يقتضي اشتراكهما في أصل الاكرام لا التسوية فيه من
كل وجه . والظاهر من الحكم هنا هو كون الرزق مستحقا عليه فيكون الكسوة
كذلك ، وأما كيفية الاستحقاق فأمر آخر خارج عن أصل الحكم ، ومن الجائز
أن يريد بقوله " وكسوتهن " جعلهن مكتسئين وهو يتم بالامتاع . وأما الخبر
فمع قطع النظر عن إسناده يجوز أن تكون اللام للاستحقاق لا الملك أو الاختصاص
بل هو الأصل فيها ، كما حققه جماعة وهما يتحققان بالامتاع ، انتهى .
أقول : والمسألة عندي محل توقف وإشكال لعدم النص القاطع لمادة
القيل والقال ، والركون إلى هذه التعليلات المتعارضة في كلامهم والجارية على
رؤوس أقلامهم في تأسيس الأحكام الشرعية مجازفة محضة . ثم إنهم ذكروا بناء
على القولين المذكورين فروعا يظهر فيها فائدة الخلاف .
( منها ) ما لو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فتلفت في يدها
الحدائق الناضرة — صفحة 126
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٢٦