وإنما يظهر فائدة هذا الاشتراط هنا على تقدير القول به في الوكيل المطلق
والولي ، فإنه ليس لهما أن يزوجاها إلا من كفو ، فإذا اعتبرنا اليسار في الكفاءة
لم يصح لهما تزويجهما بالفقير ، وإن زوجاها تخيرت في الفسخ كما تتخير
في العيوب .
واختلف كلام العلامة في كتبه هذه المسألة ففي التذكرة اشترط في الكفاءة
اليسار كما قدمنا نقله ، عنه وجوز للولي أن يزوجها بالفقير ، ولو كان الذي
يزوجها السلطان لم يكن له أن يزوجها إلا بكفو في الدين واليسار ، وهذا الكلام
لا يخلو من تدافع كما عرفت ، وفي المختلف لم يعتبر اليسار ، واكتفى بالايمان لكنه
حكم بأنها لو تزوجت الفقير جاهلة بفقره كان له الخيار إذا علمت ، وهو قول ابن
إدريس كما تقدم ، وفي القواعد لم يجعل اليسار شرطا ولا أثبت له الخيار .
وكيف كان فالظاهر أن اليسار شرط في وجوب الإجابة عليها أو على الولي
فلو لم يكن ذا يسار لم تجب إجابته ، لأن الصبر على الفقر ضرر يدفع الوجوب ، وإن
ترجحت الإجابة مع كمال دينه كما في قضية جويبر ونحوه ، والمعتبر في اليسار
من النفقة كونه مالكا له بالفعل أو القوة القريبة منه ، بأن يكون قادرا على
تحصيلها بحرفة يحترفها أو تجارة يتجرها ، ولا يشترط اليسار في المهر وإنما محل
البحث والخلاف في النفقة خاصة ، والله العالم .
والمسألة الثالثة : الشهور بين الأصحاب أنه لو تجدد عجز الزوج عن النفقة
فليس للمرأة الفسخ ، ونقل عن ابن الجنيد أنها تتخير بين الفسخ وعدمه ، وقيل :
بأن الحاكم يبينهما ، وهذا القول نقله السيد السند في شرح النافع ، قال : نقل
المحقق الشيخ فخر الدين عن المصنف أنه نقل عن بعض علمائنا قولا بأن الحاكم
يبينهما .
حجة القول المشهور أن النكاح عقد لازم ، فيستصحب ، ولظاهر قوله تعالى