إليك رجل رضيت دينه وخلقه فزوجه ، ولا يمنعك فقره وفاقته ، قال الله تعالى
( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) ( 1 ) ، وقال ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من
فضله ، والله واسع عليم ) ( 2 ) وهو كما ترى أيضا صريح في المدعى ، وتؤيده الآيات
والروايات الدالة على ضمان الله عز وجل الرزق لمن خلق وتكفله به .
واستدل للقول الثاني بما رواه في الكافي ( 3 ) في الصحيح عن أبان عن رجل عن
أبي عبد الله عليه السلام ( قال : الكفؤ أن يكون عفيفا وعنده يسار )
ورواه الشيخ في التهذيب ( 4 ) عن محمد بن الفضيل ، عمن ذكره عن أبي عبد الله
عليه السلام مثله .
وأجاب عنه في المختلف بالحمل على الأولوية والاستحباب ، وهو جيد
ويشير إليه اشتراط العفة التي هي عبارة عن التقوى ، فإنه لم يشترطها أحد في
الكفاءة وصحة النكاح ، وإلا لبطل بدونه ، وعلى هذا ينبغي حمل كلام الشيخ المفيد
فيما قدمنا من عبارته .
وأما ما ذهب إليه ابن الجنيد فإنه استدل له في المختلف بما رواه في الكافي ( 5 )
عن علي بن بلال ( قال لقي هشام بن الحكم بعض الخوارج فقال : يا هشام ما تقول
في العجم يجوز أن يتزوجوا في العرب ؟ قال : نعم ، قال : فالعرب يتزوجوا من
قريش ؟ قال : نعم ، قال : فقريش يتزوج في بني هشام ؟ قال نعم ، قال : عمن أخذت
هذا ؟ قال عن جعفر بن محمد عليه السلام سمعته يقول : أتتكافأ دماؤكم ، ولا تتكافأ فروجكم ؟
قال : فخرج الخارجي حتى أتى أبا عبد الله عليه السلام فقال : إني لقيت هشاما فسألته
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 130 . ( 2 ) سورة النور آية 32 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 347 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 51 ح 4 .
( 4 ) التهذيب ج 7 ص 394 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 52 ح 5 .
( 5 ) الكافي ج 5 ص 345 ح 5 الوسائل ج 14 ص 46 ح 3 .