إلى الاكتفاء بالاسلام إلا المحقق والشهيد الثاني والمحدث الكاشاني كما قدمنا
ذكره .
وفيه ( وأولا ) إن هذا القول بالنظر إلى الأخبار لا يخلو من تدافع وتناقض ،
فإن مقتضى الحكم بالاسلام جواز المناكحة وغيرها من الأحكام المترتبة على الاسلام
كما عرفت آنفا ، ففي رواية حمران بن أعين ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( والإسلام ما ظهر
من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء
وعليه جرت المواريث وجاز النكاح ) الحديث .
وفي رواية سماعة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله
والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث
وعلى ظاهره عامة الناس )
وفي حسنة الفضيل بن يسار ( 3 ) ( والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن
الدماء ) إلى غير ذلك زمن الروايات التي يقف عليها المتتبع .
و ( ثانيا ) إنه من المعلوم في زمنه صلى الله عليه وجواز مناكحة المنافقين المظهرين
للاسلام مع العلم بنفاقهم ، وأنه صلى الله عليه وآله قد نكح وأنكح بناء على ظاهر الاسلام ،
وإن علم بالنفاق ، وليس ذلك إلا باعتبار الاكتفاء بالاسلام في صحة المناكحة ،
وعدم اشتراط الايمان .
وبالجملة فالقول بالاسلام ، والمنع من المناكحة مما لا يجتمعان ، فالقائل
بإسلامهم يتحتم على القول بجواز مناكحتهم كما هو أحد القولين ، والقائل
بالمنع من مناكحتهم لا يتم له إلا مع القول بكفرهم وعدم إسلامهم بالكلية كما
هو القول الفضل ، والمذهب الجزل ، والمؤيد بتظافر الآيات والروايات ، وهذه الأخبار المانعة من المناكحة إنما منعت من حيث الكفر ، ولكن جل هؤلاء
القائلين بالاسلام قد وقعوا لذاك في مضيق الالزام فاختل نظامهم وانحل زمامهم ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 26 ح 5 وص 2 ذ ح 1 وص 26 ح 3 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 26 ح 5 وص 2 ذ ح 1 وص 26 ح 3 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 26 ح 5 وص 2 ذ ح 1 وص 26 ح 3 .