نكاحهم وموارثتهم ، لا جواز تزويجهم ، انتهى .
وأنت خبير بما فيه من البعد ، ولكنه لا مندوحة له عن ارتكابه حيث إنه
ممن يحكم بإسلام أولئك المخالفين .
والتحقيق أن الرواية المذكورة بمعزل عن الدلالة على ما ذكروه ،
فلا يحتاج إلى تأويل لما أوضحناه من الاشتباه فيها المؤدي إلى طرحها والاعراض
عنها في هذا المقام ، كما هو ظاهر لمن سرح بريد النظر فيما قدمناه من الكلام .
الثاني : قد عرفت دلالة صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة على أنه لا يتزوج
المستضعف المؤمنة ، ونحوها صحيحة زرارة المروية في الفقيه الدالة على جواز
التزويج في الشكاك ، وعدم جواز نكاحهم المؤمنة . المعلل بأن المرأة تأخذ من
أدب زوجها ويقهرها على دينه ، وهو مشكل غاية الاشكال ، حيث إنه لا خلاف
ولا إشكال في كون الشكاك والمستضعفين من أفراد المسلمين ، وقد استفاضت الأخبار
بأنه متى حكم بإسلام أحد وجب أن تجري عليه أحكامه من حل المناكحة
والموارثة ، وحقن المال والدم ونحوها ، فكيف يتم المنع من مناكحته ، وتؤيد
الصحيحتين المذكورتين أيضا قول عليه السلام في بعض روايات الفضيل المتقدمة ( العارفة
لا توضع إلا عند عارف ) وقوله في أخرى ( غيره أحب إلي منه ) أي غير المستضعف
كما تقدم بيانه ، ويؤكده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على أنه ( إذا جاء كم من
ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، وإلا تفعلون تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )
فإن مفهومها أن من لا يرضى دينه لا يزوجوه ، والشكاك والمستضعفين ممن لا يرضى
دينه البتة فلا يزوجوه ، وحمل النهي على الكراهة وإن أمكن لكنه بعيد عن
سياق نظامها مقتضى مقامها ، والاحتياط لا يخفى .
الثالث : قد عرفت أن المشهور بين المتأخرين هو المنع من مناكحة المخالفين
مع قولهم بإسلامهم ، لاشتراطهم ، الايمان في صحة المناكحة ، ولم يذهب منهم