دلالة ، فأما ما ذكره من أنها أصح ما في الباب سندا فهو جيد بالنسبة إلى ما
أورده من الروايات التي ادعى أنها هي الروايات القول المشهور ، وأنه ليس
غيرها في الباب ، وإلا فإن فيما قدمناه من الأخبار ما هو مثلها ، وكذا ما لم ننقله
من أخبار المسألة .
وأما ما ذكره من أنها أظهر دلالة على مدعاه ، فهو على الضد والعكس
مما قاله وادعاه ، بل هي أخفى من السهى الذي لا يكاد أحد يراه .
وبيان ذلك أن السائل سأل عما به يحصل الاسلام لتجري عليه تلك الأحكام ،
لأنه قال : بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته ، والإمام عليه السلام لم يجبه عن
سؤاله ، وإنما ذكره له أن هذه الأحكام مترتبة على الاسلام ، وهذا ليس من
محل السؤال في شئ .
وبالجملة فإن السؤال عن معنى الاسلام وبيان حقيقته ، نحن لا نخلف
في أنه متى ثبت الاسلام لأحد فإنه يجب أن تجري عليه تلك الأحكام ، والمدعى
في المقام ثبوت الاسلام لأولئك المخالفين ، وليس في الخبر دلالة عليه بوجه ، لأنه
عليه السلام لم يذكر أن الاسلام يحصل بكذا وكذا ، وأن هذا الذي يحصل به الاسلام
موجود في المخالفين ليحكم بإسلامهم لذلك ، ولعل في عدول الإمام عليه السلام عن
صريح الجواب إلى التعمية والابهام ما ينبئ عن تقية في المقام ، فإن السائل
سأل عن الاسلام بم يحصل ويتحقق حتى يحكم بإسلام المتصف به وإجراء أحكام
الاسلام عليه ، ولم يجب عن أصل السؤال ، وهذا بحمد الله سبحانه واضح ، ولما
ذكره من الاستدلال بالرواية على مدعاه فاضح ، والله العالم .
تنبيهات
الأول : حيث إن السيد السند صاحب المدارك في شرح النافع اختار عدم
الحكم بمناكحة المخالفين مع قوله بإسلامهم أجاب عن صحيحة عبد الله بن سنان
المذكورة ، قال : الظاهر أن المراد من حل المناكحة والموارثة الحكم بصحة