نحو ذلك ، أو شرطا على الزوجة أن يؤجل عليه الحال من المهر إلى أجل ، أو
ترد عليه ما قبضته منه قرضا أو نحو ذلك ، لعموم الأخبار الدالة على وجوب الوفاء
بالشروط ، ويلزم الزوج الزوجة القيام بذلك حسبما اشترطا عليهما أولا .
وأما الشروط المخالفة للمشروع كعدم التزويج والتسري ونحو ذلك مما
تقدم الكلام فيه ، أو ترك بعض حقوقها من القسم أو النفقة أو المهر أو نحو ذلك ،
فهو غير لازم إجماعا .
وأما قوله ( ثم يخلو كل واحد . . إلى آخره ) فإن ظاهر الأصحاب أن
هذا من مستحبات التحكيم .
قال في المسالك : وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة
خلوة غير محرمة ليعرفا ما عندهما ، وما فيه رغبتهما وإذا اجتمعا لم يخف
أحدهما على الآخر ليتمكنا من الرأي الصواب . إنتهى ، والظاهر أن الأصل في
ذلك ما قدمنا نقله عن الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره .
التاسع : من المستحبات عندهم أيضا في هذا المقام ما ذكره شيخنا في
المسالك : قال : وينبغي للحكمين إخلاص النية في السعي وقصد الاصلاح ، فمن
حسنت نيته فيما يتحراه أصلح الله مسعاه ، وكان ذلك سببا لحصول مبتغاه كما
ينبه عليه قوله تعالى ( إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهما ) ( 1 ) ومفهوم الشرط
أن عدم التوفيق بين الزوجين يدل على فساد قصد الحكمين ، وأنهما لم يجتمعا
على قصد الاصلاح بل في نية أحدهما أو هما فساد ، فلذا لم يبلغا المراد ، إنتهى .
أقول : ومما يزيد ما ذكره تأييدا ويعليه تشييدا ما رواه الصدوق في الفقيه
في هذا الباب عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم ( 2 ) أنه تناظر هو بعض الخالفين
في الحكمين بصفين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري ، فقال : المخالف : إن
الحكمين لقبولهما الحكم كانا مريدين الاصلاح بين الطائفتين ، فقال هشام : بل
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 35 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 338 ح 2 .