مثل عبارته في الفقيه ، وهو نظير ما قدمنا في غير موضع من إفتاء الصدوق وأبيه
في الرسالة إليه بعبارات هذا الكتاب ، ومن أجل ذلك اعتمدنا عليه فيما تضمنه
من الأحكام وظاهر الرواية المرسلة المذكورة في كلام علي بن إبراهيم ، هو أن
المرسل هو الإمام عليه السلام حيث تضمنت أنه بعد أن أتاه الرجل والمرأة على هذه
الحالة بعث حكما من أهله وحكما من أهلها .
وأما رواية عبيدة المنقولة من تفسير العياشي فهي محتملة لكون خطابه عليه السلام
للزوجين ، وإن كان الخطاب بضمير الجمع فإنه غير غريب في الكلام ، ويحتمل
أن يكون لأهلها ، ولعله الأقرب .
وظاهر موثقة سماعة هو أن البعث من الزوجين أيضا كما دل عليه كلامه
عليه السلام في كتاب الفقه حيث قال الراوي بعد ذكر الآية : أرأيت إن استأذن الحكمان
فقالا للرجل والمرأة : أليس قد جعلتما أمر كما إلينا في الاصلاح والتفريق إلى
آخره ، فإنه ظاهر في كون البعث منهما كما لا يخفى بل هو ظاهر الروايات الدالة
على اشتراط الحكمين على الزوجين قبول ما يحكمان به ، فإنه لو كان البعث إنما
هو من الإمام من غير تعلق بالزوجين بالكلية كما هو ظاهر القول المشهور ، لما
كان لهذا الاشتراط هنا وجه كما لا يخفى ( 1 ) .
ونقل عن ابن الجنيد أن الإمام يأمر الزوجين أن يبعثا فيكون هذا قولا
ثالثا ، ويدل عليه ظاهر رواية عبيدة المنقولة من تفسير العياشي بجعل الخطاب
فيها للزوجين كما قدمنا ذكره .
وأما ما ذكره في كتاب مجمع البيان من أن القول بأن البعث من السلطان
يعني الإمام ( هو الظاهر في الأخبار عن الصادقين ) فلا أعرف له وجها ، وهذه
هامش
( 1 ) فإن ظاهر هذه الأخبار أن البعث موقوف على رضاهما ومن قال بأن البعث من
الحاكم فإنه يجعله مستقلا لا يتوقف على مراجعتهما ، رضيا هما بذلك أولا .
( منه قدس سره ) .