أعطه من مالي ما شاء وفرق بيني وبينه ، وإن لم تكن ناشزة قالت : أنشدك الله أن
لا تفرق بيني وبينه ، ولكن استزد لي في نفقتي ، فإنه إلي مسئ ، ويخلو حكم
الرجل بالرجل ، فيقول : أخبرني بما في نفسك ، فإني لا أحب أن أقطع شيئا دونك ،
فإن كان هو الناشز قال : خذلي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا حاجة لي
فيها ، وإن لم يكن ناشزا قال : أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينها فإنها أحب
الناس إلي ، فأرضها من مالي بما شئت ، ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل واحد
منهما ما أوصى به إليه صاحبه ، فأخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله وميثاقه
لتصدقني ولأصدقنك وذلك حين يريد الله أن يوفق بينهما ، فإذا فعلا وحدث
كل واحد منهما صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشز ، فإن كانت المرأة هي
النشازة قالا : أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ليس لك عليه نفقة ولا كرامة
لك وهو أحق أن يبغضك أبدا حتى ترجعين إلى أمر الله وإن كان الرجل هو
الناشز قالا له : يا عدو الله أنت العاصي لأمر الله المبغض لا مرأته فعليك نفقتها ولا
تدخل لها بيتا ولا ترى لها وجها أبدا حتى ترجع إلى أمر الله عز وجل وكتابه .
وقال : وأتى علي بن أبي طالب عليه السلام رجل وامرأة على هذه الحال فبعث
حكما من أهله وحكما من أهلها وقال للحكمين : هل تدريان ما تحكمان ؟
أحكما ، إن شئتما فرقتما ، وإن شئتما جمعتما ، فقال : الزوج : لا أرضى بحكم فرقة
ولا أطلقها ، فأوجب عليه نفقتها ، ومنعه أن يدخل عليها ، وإن مات على ذلك
الحال الزوج ورثته ، وإن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره
الزوج ، فإن رضي الزوج وكرهت المرأة أنزلت هذه المنزلة إن كرهت ولم يكن
لها عليه نفقة وإن مات لم ترثه ، وإن ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين ، إنتهى .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن تحقيق الكلام في المقام يقع في مواضع :
الأول : هل المراد من خوف الشقاق في الآية هو خشية الشقاق كما هو
ظاهر اللفظ ، أو العلم به ؟ قولان وإلى الأول يميل كلام أمين الاسلام الطبرسي
الحدائق الناضرة — صفحة 625
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٢٥