أخبار المسألة كملا الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها ، وليس الأربعة وغيرها ، وليس فيها ما يدل على
ذلك إلا المرسلة المذكورة في كلام علي بن إبراهيم ، مع معارضتها بما عرفت من
ظاهر موثقة سماعة ، وصريح كلامه عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ، وظواهر
تلك الأخبار المشار إليها ، اللهم إلا أن يكون قد وصلت إليه أخبار لم تصل إلينا .
وكيف كان فالظاهر أن وجه الجمع بين الأخبار المذكورة هو كون البعث
من الزوجين ، فإن أخلا به بعث الحاكم كما قدمنا نقله عن المحقق في النافع ،
والظاهر أنه جعله وجه جمع بين الأخبار ولعله إلى ذلك يشير خبر عبيدة المنقولة
عن تفسير العياشي حيث أمر عليه السلام غيره بأن يبعث ، وهو كما عرفت متحمل لأن
يكون الزوجان أو أهلهما ، ويحتمل أيضا أن يكون البعث إنما هو من الإمام ،
ولكن مع تعذره فالزوجان ، وهذا أنسب بالقول المشهور من أن الباعث إنما
هو الإمام ، ولكن رواية عبيدة المذكورة منافرة لهذا الحمل .
الثالث : المشهور بين الأصحاب القائلين بأن الباعث هو الإمام أن ذلك على
جهة التحكيم ، لا التوكيل ، بأن يكون الإمام قد نصبهما وكيلين عن الزوج
والزوجة ، لأن البضع حق للزوج ، والمال حق للزوجة ، وهما بالغان رشيدان ،
فلا يكون لأحد ولاية عليهما ، فلا يكونا إلا وكيلين .
واعترض عليه بأن حكم الشارع قد يجري على غير المحجور عليه كالمماطل
وبإصرار الزوجين على الشقاق قد صارا ممتنعين عن قبول الحق ، فجاز الحكم عليهما .
والقول بكونه توكيلا لا بن البراج في الكامل ، إلا أنه عد عنه في المهذب
ووافق المشهور ، قال في كتاب المهذب : وقد ذكرنا في كتابنا الكامل في الفقه
في هذا الموضع أنه على طريق التوكيل والصحيح أنه على طريق التحكيم ،
لأنه لو كان توكيلا لكان ذلك تابعا للوكالة وبحسب شرطها ، إنتهى .
وقال الشيخ في المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا أن ذلك حكم لأنهم رووا
أن لهما الاصلاح من غير استئذان ، وليس لهما الفرقة بالطلاق وغيره إلا بعد