وأما الثاني فيدل عليه ما رواه الكليني ( 1 ) عن عبد الله بن سنان أبي عبد الله
عليه السلام ( قال : إن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في بعض حوائجه
فعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم قال : وإن أباها مرض
فبعثت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إن زوجي خرج وعهد إلي أن لا أخرج
من بيتي حتى يقدم ، فإن أبي قد مرض ، فتأمرني أن أعوده ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
لا اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، قال : فثقل فأرسلت إليه ثانيا بذلك ، فقالت ،
فتأمرني أن أعوده ؟ فقال : اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، قال : فمات أبوها
فبعثت إليه أن أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه ، فقال : لا اجلسي في بيتك
وأطيعي زوجك ، قال : فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله إن الله قد غفر
لك ولأبيك بطاعتك لزوجك )
أقول : ما عللوا به الحكم الأول عليل لا يصلح للاستدلال ، فإن الاستحباب
حكم شرعي كالوجوب والتحريم لا يثبت إلا بدليل من الكتاب والسنة أو الاجماع
عند من يرى حجيته ، ولا بمثل هذه المناسبات والتقريبات العقلية .
وبالجملة فإني لم أقف على نص يدل على استحباب ذلك له مع عدم
صراحة الرواية المذكورة في أن له المنع من ذلك .
الحادي عشر : لو وهبت إحدى الزوجات حقها من القسم للزوج أو لبعض
نسائه جاز ، لكن لا يجب على الزوج القبول لأن الاستمتاع بها حق له في الجملة ،
فإن رضي بذلك جاز .
ويدل على جواز ذلك ما رواه الشيخ ( 2 ) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى
ابن جعفر عليه السلام ( قال : سألته عن رجل له امرأتان ، قالت إحداهما . ليلتي ويومي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 513 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 280 ح 8 ، الوسائل ج 14 ،
ص 125 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 474 ح 11 ( ، الوسائل ج 15 ص 85 ح 2 .