( أحدهما ) العموم ، معللا بأن السفر لا حق لهن فيه ، ولا مزية لسفر
على سفر ولأن الاشتغال بمشقة السفر وعنائه يمنع من حقوق القسمة وخلوص
الصحبة والتفرد بالخلوة التي هي غاية القسمة .
و ( ثانيهما ) الاختصاص بسفر الغيبة فيقضى في سفر النقله ، قالوا : والقرق
بينهما أن سفر النقلة لا يختص ببعضهن ، بل يحتاج إلى نقلهن جميعا ، فلا يخصص
واحدة بالاستصحاب كما في الحضر ، فإن صحب بعضهن قضى للباقين ، بخلاف
السفر الآخر ، وإذ لا حق لهن فيه .
قالوا : وفي حكم سفر النقلة الإقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم
المسافر بالتمام أو ما في معناه : لأنه بالإقامة على ذلك الوجه يصير كالحضر في
التمتع بالزوجة ، والخروج عن مشقة السفر .
أقول : ولم أقف بعد التتبع على نص في هذا المقام بحيث يمكن الرجوع
إليه في استنباط شئ من هذه الأحكام . نعم من المشهورات الذايعات بين الخاصة
والعامة صحبته صلى الله عليه وآله لبعض نسائه في السفر ، وأن ذلك بالقرعة ، حتى أن أبا حنيفة
فيما نقله عنه العامة والخاصة قد رد على رسول الله صلى الله عليه وآله في مواضع منها
هذا الموضع ، فقال : إنه كان يصحب بعض نسائه بالقرعة ، والقرعة عندي قمار ،
والظاهر أن جميع ما ذكره الأصحاب هنا تبعا للشيخ في المبسوط وغيره إنما
هو من تفريعات العامة على ما عرفت في غير مقام مما تقدم ، والاعتماد في
تأسيس الأحكام على مجرد هذه التعليلات العقلية لا يوافق أصول مذهبنا المبنية
على الكتاب والسنة ، وأن ما عداهما مما تكاثرت الآيات والأخبار بالمنع من
الاعتماد عليه والرجوع في الأحكام الشرعية إليه ، والواجب الرجوع فيما لم ترد
به النصوص إلى الاحتياط والوقوف فيه على سواء ذلك الصراط كما وردت به
أخبارهم عليهم السلام .
العاشر : من المستحبات عند الأصحاب في هذا المقام أن يقرع بينهن إذا
الحدائق الناضرة — صفحة 608
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٠٨