وليلتين للحرة كما ذكروه ، ولما فيه من أنه يلزم الخروج عن الدور الأول بجعل
ثمان ليال .
وفيه أنه لا يخفى أن جملة من أخبار المسألة قد خرجت مجملة كما
حكيناه ، وجملة قد اشتملت على التفصيل ، وتعيين القسمة بكونها ليلتين وليلة ،
ويومين ويوما ، فإذا حمل مجملها على مفصلها ومبهمها على مبينها ظهر أن
القسمة إنما هي على ما ذكره الأصحاب لا ما ذكره هو ، وإيراده بأن الدور يلزم
أن يكون من ثمان لا خير فيه ، بعد اقتضاء ما تضمنته الأخبار له ، وحينئذ فالعمدة
فيما ذكره الأصحاب من جعل القسمة ليله وليلتين إنما هو الأخبار ، والظاهر
أنها لا تصح بدون ذلك ، وإلا لوقعت الإشارة إليه فيها ، ولعل الوجه في ذلك
دون أن يكون ينصف ليلة وليلة كاملة كما ذكر أن في ذلك رفعا للاستئناس
وتنقيصا للعيش مضافا إلى تعسر ضبط النصف غالبا ، فلا يصح أن يكون مناطا
للأحكام الشرعية ، وبذلك يتضح لك ما في قوله ( ( فالعدول إلى جعله من ثمان
بمجرد ذلك مشكل ) فإن العدول إنما وقع لاقتضاء الأخبار الدالة على القسمة
بالليلة والليلتين ذلك ، واتفاقها على ذلك بعد حمل مجملها على مبينها لا
بمجرد ما توهم .
قيل : ويجب تفريق ليلتي الحرة في الثمان الذي هو الدور ، بأن يكون
واحدة في الأربع الأولى ، والثانية في الأربع الثانية ليقع لها من كل أربع
واحدة إن لم ترض بغيره .
وفيه أن إطلاق الأخبار المكذورة يدفعه ، والله العالم .
هذا ولو اجتمع عنده حرة وزوجة كتابية ، فالمشهور بين الأصحاب من غيره
خلاف يعرف أن للكتابية مثل ما للأمة في هذه الصورة ، فلها ليلة وللحرة
المسلمة ليلتان .
الحدائق الناضرة — صفحة 600
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٠٠