الجواب وأخبره قال : والله ما هذا من عندك ) ( 1 ) .
وبالجملة فإنه لا خلاف في ووجوب القسمة إنما الخلاف في أنه هل تجب
بنفس العقد والتمكين ، أم يتوقف على الشروع ؟ قولان ، المشهور على ما نقله
في المختلف الأول ، ومبنى هذا الخلاف على أن القسمة هل هي حق للزوج
خاصة أو مشتركة بينه وبين الزوجة ؟ وقال الشيخ في المبسوط : لا يجب عليه القسمة
ابتداء ، لكن الذي يجب عليه النفقة والكسوة والمهر والسكنى ، فمتى تكفل بهذا
لا يلزمه القسم ، لأنه حق له ، فإذا أسقطه لا يجبر عليه ، ويجوز له تركه ،
وأن يبت في المساجد وعند أصدقائه ، فأما إذا أراد أن يبتدئ بواحدة منهن
فيجب عليه القسمة ، لأنهن ليس واحدة منهن أولى بالتقدم من الأخرى ، إنتهى .
واعترضه في المختلف بأنا نمنع أنه حقه المختص به بحيث يكون له
تركه ، فإنه حق مشترك ، فللمرأة المطالبة بحقها منه ، والأخبار وردت مطلقة
بالأمر بالقسمة ، فإن الباقر عليه السلام قسم للحرة الثلثين من ماله ونفسه ، وللأمة الثلث
من ماله ونفسه وإلى القول بما ذهب إليه الشيخ في المبسوط ذهب المحقق في
الشرايع والعلامة في التحرير ، واختاره السيد السند في شرح النافع ، قال رحمه الله
هامش
( 1 ) أقول : روى هذه القصة علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر الأحول وأنه
سأله رجل من الزنا دقة فقال : أخبرني عن قول الله " فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى
قوله فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " وقال في آخر السورة " ولن يستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل " فبين القولين فرق ، فقال أبو جعفر الأحول : فلم
يكن عندي في ذلك جواب فقدمت المدينة فدخلت إلى أبي عبد الله عليه السلام فسألته عن
الآيتين ، فقال : أما قوله " فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة " فإنما عنى في النفقة ، وأما قوله " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم " فإنما عنى في المودة ، فإنه لا يقدر
أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة . فرجع أبو جعفر إلى الرجل فأخبره فقال : هذا شئ حملته إلا بل من الحجاز ، انتهى . ( منه رحمه الله ) تفسير القمي ج 1 ص 155 طبع النجف .