أنت من البلهاء واللواتي لا يعرفن شيئا ؟ قلت : إنا نقول : إن الناس على وجهين
كافر ومؤمن ، فقال : فأين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ؟ وأين المرجون
لأمر الله ؟ وأين عفو الله "
وما رواه في الكافي ( 1 ) عن زرارة في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قلت :
ما تقول في مناكحة الناس فإني قد بلغت ما ترى وما تزوجت قط ، قال : وما يمنعك
من ذلك ؟ قلت ما يمنعني إلا أني أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم ، فما
تأمرني ؟ قال : كيف تصنع وأنت شاب أتصير ؟ ثم ساق الخبر إلى أن قال قلت أصلحك
الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من
الله فما تأمرني أنطلق فأتزوج بأمرك ؟ فقال : إن كنت فاعلا فعليك بالبهاء من
النساء ، قلت : ما البلهاء ؟ قال : ذوات الخدور العفايف ، قلت : من هو على دين
سالم بن أبي حفصة ؟ فقال : لا ، فقلت : من هو على دين ربيعة الرأي ؟ فقال : لا ،
ولكن العوايق اللاتي لا ينصبن ولا يعرفن ما تعرفون "
وما رواه في التهذيب ( 2 ) في الصحيح عن زرارة " قال أبو جعفر عليه السلام عليك
بالبله من النساء التي لا تنصب والمستضعفات " ( 3 )
أقول : قد دلت هذه الأخبار على أن زرارة ونحوه كانوا يعتقدون الناس يومئذ
إما مؤمن أو كافر ، وأنه لا تحل مناكحة الكافرة ، والإمام عليه السلام قد أقره على الحكم
بالكفر ، وأن نكاحها لا يجوز لذلك بالكفر ، وإنما رد عليه في حصره الناس في القسمين
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 350 ح 12 ، الوسائل ج 14 ص 430 ح 9 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 304 ح 26 ، الوسائل ج 14 431 ح 10 .
( 3 ) أقول : روى العياشي في تفسيره عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام
عن المستضعفين ؟ قال : هم أهل الولاية قلت : أي ولاية تعني قال : ليست ولاية الدين
ولكنها المناكحة والمواريث والمخالطة وهو ليسوا بالمؤمنين ولا الكفار ومنهم المرجون
لأمر الله ( منه قدس سره ) والرواية في تفسير العياشي ج 1 ص 257 ح 194 ، وليس فيه
كلمة " الدين " لكن موجود في البحار نقلا عنه ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 586 ب 9 ح 7 .