محل الخلاف ، ويبتني عليها الكلام ، فنقول قد عرفت فيما قد عرفت فيما تقدم أنه لا يجوز
للمسلم التزويج بالكافرة مطلقا ، وهو موضع نص ووفاق ، ولا يجوز للمسلم التزويج
بالكافرة أيضا إلا ما استثني من جواز نكاح الكتابية استدامة وابتداء على الخلاف
المتقدم ، والمراد من الاسلام هنا هو التصديق بالشهادتين وجميع ما جاء به النبي
صلى الله عليه وآله عدا الإمامة ، والايمان عبارة عن الاعتقاد بالإمامة مع الاسلام المذكور ،
ثم إنه على تقدير القول المشهور ، وهو اعتبار الايمان ، فمذهب الأكثر اعتباره
في جانب الزوج دون الزوجة ، بمعنى أنه لا يجوز للمؤمنة التزويج بالمخالف
دون العكس ، وهو تزويج المؤمن بالمخالفة ، وحكى الشهيد الثاني في الروضة عن
بعضهم أنه أدعي الاجماع على ذلك ، وعلى هذا فالكفاءة إنما تشترط في جانب
الزوج دون الزوجة .
وقد نقل في المختلف عن سلار ما يشعر باشتراط الكفاءة من جانب الزوجة
فإنه قال : وقال سلار : ومن الشرائط أن تكون المرأة مؤمنة أو مستضعفة ، وإن
كانت ذمية أو مجوسية أو معاندة لم يحل نكاحها قط غبطة ، لأن الكفاءة في الدين
مراعاة عندنا في صحة هذا العقد ، إنتهى وهو المؤيد بالأخبار الآتية في المقام
فإنها صريحة في المنع إلا من المستضعفين والشكاك .
وبالجملة فالذي يظهر لي من الروايات اعتبار الكفاءة من الطرفين ، نعم
دلت على استثناء المستضعفة فيجوز تزويجها من حيث إسلامها على كلام يأتي في
ذلك إن شاء الله .
والظاهر أن الحامل لأكثر المتأخرين على القول بجواز تزويج المخالفة
وأن الكفاءة غير مشترطة في جانب المرأة هو الأخبار الدالة على جواز التزويج
بالذمية فجعلوا المخالفة من قبيل ذلك ، وفيه ما قدمنا تحقيقه من أن الروايات
وإن اختلفت في ذلك إلا أن الأقرب حمل روايات الجواز على التقية .
وكيف كان فمظهر الخلاف بين القولين المتقدمين عند أصحابنا هو المخالفون
الحدائق الناضرة — صفحة 53
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣