قال في المسالك : لا إشكال في فساد الشرط المخالف للمشروع لذلك ، وإنما
الكلام في صحة العد بدون الشرط من حيث إنهما لم يقصدا إلى العقد إلا مقيدا
بالشرط المذكور ، وقد سبق غير مرة أن فساد الشرط يوجب فساد العقد عند
المصنف والأكثر ، ولكن ظاهرهم هنا هو الاتفاق على صحة العقد ، لأنهم لم
ينقلوا فيه خلافا ، إنتهى .
واعترضه سبطه السيد السند في شرح النافع فيما ذكره من أن ظاهرهم
الاتفاق على صحة العقد وأنهم لم ينقلوا خلافا ، فقال : هو غير جيد ، فإن
العلامة رحمة الله عليه حكى في المختلف عن الشيخ في المبسوط أنه قال : إن
كان الشرط يعود بفساد العقد - مثل إن تشترط الزوجة عليه أن لا يطأها - فالنكاح
باطل ، لأنه شرط يمنع المقصود بالعقد ، ثم قال في المختلف : والوجه عندي ما
قال الشيخ في المبسوط إلى آخره .
أقول : فيه أن الظاهر من كلام جده في المسالك ومثله المحقق في الشرايع
أن مسألة اشتراط أن لا يطأها الزوج غير مسألة اشتراط أن لا يتزوج ولا يتسرى
عليها ، وأن الثانية منهما مما لا خلاف في كون الشرط مخالفا للمشروع بخلاف
الأولى ، فإن المحقق قد صرح بالمسألتين كل منهما في مقالة على حدة ، فذكر
مسألة اشتراط أن لا يتسرى ولا يتزوج بنحو ما قدمنا ، ووصفه بأن شرط يخالف
المشروع ، وحكم فيها ببطلان الشرط وصحة العقد ، ثم ذكر بعدها بلا فصل مسألة
اشتراط أن لا يطأها ، واختار لزوم الشرط وحصة العقد ومثله الشارح في المسالك
فإنه اختار ذلك أيضا ، ونقل كلام الشيخ في المبسوط الذي اعترض به عليه في
شرح هذه المقالة ، وهو ظاهر في تغاير المسألتين واختلاف الحكمين ، وأن الاتفاق
الذي ادعاه إنما هو بالنسبة إلى الشروط المتفق على كونها مخالفة للمشروع ،
وشرط عدم الوطئ عنده ، وعند من قال بجواز اشتراطه وهو مذهب الشيخ في
لا نهاية وغيره كما سيأتي إن شاء الله غير مخالف للمشروع ، وبذلك يظهر لك
الحدائق الناضرة — صفحة 526
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٢٦