وفوضت المرأة نكاحها إلى الزوج حتى تزوجها من غير مهر ، وقيل : فوضت أي
أهملت حكم المهر ، وهي مفوضة اسم فاعل ، قيل : مفوضة اسم مفعول لأن الشرع
فوض أمر المهر إليها في إثباته وإسقاطه ( 1 ) ، وقوم فوضى إذا كانوا متساوين لا رئيس
لهم ، والمال فوضى بينهم أي مختلط من أراد منهم شيئا أخذه ، وكانت خيبر فوضى
أي مشتركة بين الصحابة غير مقسومة ، إنتهى .
والتفويض شرعا رد أمر المهر أو البضع إلى أحد الزوجين أو ثالث ، أو
إهمال المهر في العقد وعدم ذكره بالمرة ، والأول منهما يسمى تفويض المهر ، والثاني
تفويض البضع ، فالكلام هنا يقع في مطلبين :
الأول : في تفويض البضع ، وهو أن لا يذكر في القعد مهر ، مثل أن تقول
هي زوجتك نفسي ، أو يقول وليها أو وكيلها زوجتك فلانة ، فيقول الزوج
قبلت ، تحقيق القول فيه يقع في موضعين :
الأول : لا خلاف بين الأصحاب في جواز إخلاء العقد من المهر ، وادعى عليه
جماعة الاجماع ، وعليه تدل الآية والأخبار الكثيرة .
أما الآية فهي قوله عز وجل ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن
أو تفرضوا لهن فريضة ) ( 1 ) والتقريب فيها على ما ذكره بعض الأصحاب أن الظاهر
أن المراد من الجناح المنفي هو المهر ، ولأنه تعال نفى الجناح إلى إحدى الغايتين ،
هامش
( 1 ) أقول : لم أقف في الأخبار على هذه التسمية إلا في بعض أخبار تفويض المهر
وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
الرجل يفوض إليه صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها " الخبر وسيأتي إن شاء الله تعالى
في المطلب الثاني ، وأما أخبار تفويض البعض فلم أقف في شئ منها على هذه التسمية
ولكن كلام أهل اللغة كما عرفت ظاهر فيه ، والأمر في والأمر في ذلك سهل لا مضايقة فيه .
( منه قدس سره )
( 2 ) سورة البقرة آية 236 و 237 .