عنده ما يعطيها فيدخل بها ؟ قال : لا بأس ، إنما هو دين لها عليه )
وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ( 1 ) في كتاب النوادر في الموثق عن زرارة ( قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة أيحل له أن يدخل بها قبل أن يعطيها
شيئا ؟ قال : نعم )
ولو تم ما ذكره من أنه لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها
مهرها أو شيئا ترضى به ، للزم طرح هذه الأخبار ، مع أنها هي المعتضدة بالاتفاق
على التحليل بالعقد وأنه هو المبيح لذلك لا غيره .
وأما ما اشتمل عليه خبر أبي بصير من أنه لا يرتجع الكساء ، لأنه إنما
استحل فرجها به ، فإنه محمول على تأكد استحباب الدفع إليها شيئا قبل
الدخول ، وذلك لأنه إنما استحل فرجها بالعقد لا بما دفعه أخيرا من مهر أو
هدية ، وما استند إليه من لفظ ( لا تحل ) وأنه محمول على ظاهره من التحريم
فهو مما لا يتجسمه محصل ، للاتفاق نصا وفتوى على التحليل بالعقد ، فلا بد
من الحمل على المجاز كما ورد في قوله صلى الله عليه وآله ( لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر
أن تدع عانتها فوق عشرين يوما ) رواه في الكافي ( 2 ) ، على أن ما اعتمده من هذه الأخبار مدخول أيضا من وجهين :
أحدهما : إن مقتضى كلامه أن الأمر بدفع هذه الأشياء قبل الدخول إنما
هو ليرضيها ، وإلا فلو رضيت من غير شئ فهي له حلال ، المفهوم من الأخبار
التي تلوناها أن دفع ذلك إنما هو من حيث إنه السنة في الدخول قبل دفع المهر ،
فإنه يدفع لها ذلك وإن رضيت بالدخول ، بغير شئ بالكلية إذ لا إشعار في شئ
منها بأن الدفع إنما هو لامتناع المرأة من الدخول ، وأن الاعطاء إنما هو
لاسترضائها ، وأخبار الكساء الذي ألقاه بالباقر عليه السلام على امرأته ثم أتاها ظاهرة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ص 18 ح 17 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 506 ح 11 ، الوسائل ج 1 ص 439 ب 86 ح 1 .