لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان
المهر جائزا ، والذي جعله لأبيها فاسدا )
وإطلاق الخبر يقتضي عدم الفرق بين كون المجعول لأبيها تبرعا محضا ،
أو لأجل وساطة وعمل محلل ، ولا بين كون المجعول له مؤثرا في تقليل مهر
الزوجة بسبب جعله في العقد ، وقصدها إلزامه به وعدمه .
ونقل عن ابن الجنيد أنه قال : ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة جعلها
لولي أو واسطة ، لو وفي الزوج بذلك تطوعا كان أحوط لقول النبي صلى الله عليه وآله
( أحق الشروط ما نكحت به الفروج ) فإن طلقها قبل الدخول لم يكن عليه إلا
نصف الصداق دون غيره ، فإن كان قد دفع ذلك ، رجع عليها بنصف المهر ، وكذلك
الجعالة على الواسطة .
وقال في المختلف : والوجه أن نقول إن كان قد جعل للواسطة شيئا على
فعل مباح ، وفعله لزمه ولم يسقط منه شئ بالطلاق ، لأنه جعالة على عمل محلل
مطلوب في نظر العقلاء ، وكان واجبا بالفعل كغيره ، وإن لم يكن على جهة الجعالة
بل ذكره في العقد لم يكن عليه منه شئ سواء طلق أو لا .
واعترضه في المسلك بأن ما ذكره جيد إلا أنه خارج عن محل الفرض ،
لأن الكلام فيما يشترط في العقد ويلزم بمجرده ، وكذلك كلام ابن الجنيد ،
وإنما جعل الوفاء به على وجه الاحتياط رعاية للحديث النبوي وإذا دفعه على
هذا الوجه لا يملكه القابض بمجرد الدفع ، فيجوز لرجوع فيه بعده سواء طلق
أم لا ، لكن فرضه مع الطلاق نظرا إلى فوات المطلوب من النكاح ، فلم نجد في
الرجوع مخالفة للحديث .
وما ذكره في المختلف إنما يلزم من حيث الجعلة ، ولا من حيث ذكره
في العقد بل ذكره في العقد بدون لفظ يقتضي الجعالة لغو ، فهو خارج عن محل
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 252 ح 12 وفيه " عن أمير المؤمنين عليه السلام " مع اختلاف يسير .