تؤدي إلى النزاع : وقد عرفت ما في الاستناد إلى الأدلة العقلية في الأحكام الشرعية
لورود الأخبار بخلافها في مواضع لا تحصى مما مر بك ، وسيأتي أمثاله إن شاء الله ،
ويؤيده ما قلناه ما صرحوا به آنفا من اغتفار الجهالة في المهر ، وجوازه بمثل قبضه
من طعام ونحو ذلك على أن ما ذكروه من أن الوسط لا ينضبط بل هو مختلف اختلافا
شديدا إن أريد به الانضباط على تقدير ما اختاروه مسلم ، ولكن لا دليل عليه وإن
أريد في الجملة ، وإن حصل الاختلاق أيضا في الجملة فهو غير ضائر ولا مانع من
الصحة كما تشير إليه الرواية الثالثة ، ولم يذكرها أحد منهم فإن ظاهرها أن
الوسط الذي يؤخذ به في قيم هذه الأشياء هي هذه المقادير المذكورة في الخبر لصدق
الوسط على كل منها عرفا .
وبالجملة فإن الأمر بالنظر إلى الأخبار أوسع مما ضيقوا به في هذا
الموضع وغيره مما تقدم ، وتقدم الكلام فيه .
وكيف كان فالأحوط الوقوف على ما ذكروه من القاعدة وما يترتب عليه
من الفائدة ، والوقوف على موارد هذه الأخبار جمعا بين ما ذكروه ، وبين ما دلت
عليه الأخبار المذكورة والله العالم .
المسألة السابعة : لو تزوجها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ولم يسم مهرا
فالمشهور من غير خلاف يعرف ، بل ظاهر المحقق الشيخ علي والشهيد الثاني في
الروضة إن ذلك إجماع أن مهرها خمسمائة درهم لما عرفت من الأخبار المتقدمة
أن مهر السنة هو هذا القدر .
ويدل على هذا الحكم بخصوصه ما رواه في التهذيب عن أسامة بن حفص ،
وكان قيما لأبي الحسن موسى عليه السلام ( قال : قلت له : رجل تزوج امرأة ولم يسم
لها مهرا وكان في الكلام أتزوجك على كتاب الله وسنة نبيه ، فمات عنها أو أراد
أن يدخل بها ، فما لها من المهر ؟ قال : مهر السنة ، قال : قلت : يقولون أهلها
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 363 ح 33 ، الوسائل ج 15 ص 25 ب 13 ح 1 .