إما لأن هذا الفعل لا يعلم إلا من قبله فيقبل قوله فيه ، كدعوى المرأة انقضاء
العدة بالأقراء ، وأما لأن العنة لا تثبت قبل مضي السنة ، وإلا لثبت الفسخ ، وأما
الثابت العجز الذي يمكن أن يكون عنة وأن يكون غيرها ، ولهذا يجب أن يؤجل
سنة لينظر فيها هل يقدر على الوطئ أم لا ، فإن قدر فلا عنة وإلا ثبتت وحكم
بها ، فيكون الزوج بدعواه الوطئ وإن كان بصورة المدعي إلا أنه في الحقيقة
منكر للعنة والأصل الصحة وحصول العيب على خلاف الأصل ، وإن كان بعد ثبوت
العجز ، وحينئذ فيقبل قوله فيه ، واستدلوا أيضا بصحيحة أبي حمزة المذكورة
بدعوى بأنها مطلقة فإن موردها اختلافهما في حصول الوطئ وعدمه المتناول لما
إذا وقع ذلك قبل ثبوت العنة وبعده .
وفيه أن الظاهر بعده ، لأنه بعد ثبوت العنة يثبت لها الخيار في لفسخ
وعدمه ، فلا وجه لما تضمنه الخبر حينئذ من الحكم الذكور فيه ، ولا ضرورة
تلجأ إليه .
وفي المسألة قول آخر أيضا صرح به الشيخ في الخلاف والصدوق في المقنع
وجماعة من الأصحاب ، وهو أن دعواه الوطئ إن كان في القبل ، فإن كانت بكرا
صدق بشهادة أربع نساء يشهدون بذهابها ، وإن كانت ثيبا حشي قبلها خلوقا ، ثم
يؤمر بالوطئ فإن خرج الخلوق على ذكره كان القول قوله ، وإلا فلا .
واستدل عليه في الخلاف بإجماع الفرقة وأخبارهم .
الذي ورد من الأخبار في ذلك أما بالنسبة إلى البكر فما تقدم في صحيحة
أبي حمزة .
وأما بالنسبة إلى الثيب فهو ما رواه الشيخ في التهذيب والكليني في الكافي ( 1 )
عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن بعض مشيخته ( قال : قالت امرأة لأبي عبد الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 411 ح 8 ، التهذيب ج 7 ص 429 ح 21 ، الفقيه ج 3
ص 357 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 613 ح 2 .