( أحدهما ) نعم ، لدلالته على كما دل عليه ما هو أضعف منه كالأمر
بالاعتزال ونحوه .
و ( ثانيهما ) العدم لأن المفهوم إرادة ايجاده من العبد فلا يحصل قبله ، ولأن
الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى حين ايقاعه ، فلو دل على الفسخ قبلها ،
لتنافي مدلول اللفظ ، ولأنه لو دل على الفسخ لامتنع فعل مقتضاه ، ووجه
الملازمة أن الفسخ لو وقع لا متع الطلاق مع أنه مأمور به ، فلا يكون ممتنعا .
وأجيب عنه بأن دلالته على ايجاد الطلاق مطابقة ، فلا تنافي دلالته بالالتزام
على كونه فسخا وهو المدعى ، ونمنع كون الأمر الطلاق يستدعي بقاء ؟ الزوجية
إلى حينه ، وإنما يستدعيه الطلاق الصحيح ، والقائل بكونه فسخا لا يجعل الطلاق
الواقع بعد صحيحا ، وهو جواب الثالث ، فإن الأمر إذا دل على الفسخ لا ينافيه
امتناع فعل مقتضاه من حيث انفساخ النكاح به ، فلا يتوقف على فسخ آخر .
الرابع : لو طلق الزوج الأمة ثم باعها المالك فلا خلاف في وجوب عدة
الطلاق عليها ، وهل يجب على المشتري مع إكمالها العدة أن يستبرءها زيادة
على العدة ؟ قولان مبنيان على التداخل وعدمه .
فقيل : بعد التداخل ، وبه قال الشيخ رحمه الله وأتباعه وابن إدريس
نظر إلى أن العدة والاستبراء حكمان مختلفان ، ولكل منهما سبب يقتضيه ،
وتعدد الأسباب يقتضي تعدد المسببات إلا بدليل يوجب التداخل .
وذهب جملة من المتأخرين ومنهم المحقق في الشرايع إلى القول بالتداخل
واختاره في المسالك وعلله بوجود الدليل المقتضي ، وهو أن الغرض من الاستبراء
إنما هو العلم ببراءة الرحم كيف اتفق ، ولهذا اكتفى باستبراء البايع ، ويسقط
لو كانت امرأة أو حيضا ، والعدة أدل على ذلك ، ولأنها بقضاء العدة مستبرأة ، فلا
يجب عليها استبراء آخر ، لأن وجوب الاستبراء بالبيع إنما هو من احتمال وطئ
البايع لغرض وطئ المشتري ، وكلاهما ممتنع في صورة النزاع ، وانتهى ، وهو من