والذي يتلخص من اللام في المسألة كون الأقوال فيها ثلاثة :
( أحدها ) وهو المشهور اشتراط وقوع النكاح بالايجاب والقبول .
و ( ثانيها ) الاكتفاء بالايجاب مع تسميته نكاحا ، وهذا هو الذي اخترناه
ثمة ، وبه صرح العلامة في المختلف ، وإليه يميل كلام شيخنا في المسالك .
و ( ثالثها ) كون إباحة يكفي فيه كل ما دل على الإذن ، وهو مذهب ابن إدريس ،
الثاني : المفهوم من الروايات المتقدمة أنه يكفي في فسخ المولى لهذا
النكاح كل لفظ دل عليه من طلاق أو غيره حتى مجرد أمرهما بالتفريق واعتزال
أحدهما الآخر ، وهو إن كان بالقول بالإباحة كما ذهب إليه بأن إدريس أنسب ،
إلا أنك قد عرفت دلالة الأخبار على إطلاق التزويج والنكاح عليه الموجب لكونه
عقدا ، وقد دلت أيضا على أنه رفع هذا العقد بيد السيد بأي نحو فعل ، فلا بعد في
ارتفاعه بغير الطلاق كما يرتفع النكاح بالفسخ في مواضع عديدة .
والظاهر أنه إن وقع التفريق بالطلاق واستجمع شروط الطلاق من الشاهدين
وكونه في طهر لم يواقعها فيه ونحو ذلك سمي طلاقا ، وإن لم يستجمع الشروط
فإنه يكون فسخا إذا لا يقصر عن غره من الألفاظ الدالة على الفسخ كالأمر بالاعتزال
ونحوه بل هو أظهر في ذلك .
وقيل : إن جميع ما يفسخ به النكاح يكون طلاقا ، لإفادته فائدته كالخلع .
وقيل : إنه إن وقع بلفظ الطلاق كان طلاقا مطلقا ، فإن اتفق خلل في
بعض شروطه وقع باطلاق لم يكن طلاقا ، واختار في المسالك الأول من هذه
الأقوال الثلاثة .
الثالث : لو أمر المولى العبد بالطلاق ولم يباشره بنفسه ، فهل يكون مجرد
الأمر للعبد بذلك فسخا من السيد أم لا ؟ قيل فيه وجهان :