للحكم بجواز هما سواء خلف شيئا أو لم يخلف ، وهو ظاهر .
وحملها ثالث ( 1 ) على أنه فعل ذلك مضارة ، والعتق يشترط فيه القربة ،
ورد بأن بطلان العتق لا يقتضي عودها إلى مولاها الأول ولا رقية الولد ، مع أن
البطلان قد علل في الرواية بأنه أعتق ما لا يملك ، وهو غير مناسب لهذا الحمل .
وقال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد ذكر التأويلات المذكورة ما
ملخصه : وأقول : أن الموجب لهذا الاعتناء والتكلف لهذه الرواية المخالفة للأصول
هوما اعتقدوه من صحة سندها ، وقد صرح بصحتها جماعة من الأصحاب المعتبرين
كالعلامة وتلميذه الفخر والعميد والشهيد وغيرهم ، أو في صحتها عندي نظر من
وجهين ، ثم ذكر الوجه الأول بما ملخصه : إن أبا بصير الراوي مشترك بين ليث
المرادي ويحيى بن القاسم الأسدي ، والأول وإن كان ثقة إلا أن الثاني ضعيف
مختلط ، ولا قرينة هنا على تعيين الثقة منهما ، ثم ذكر الوجه الثاني بما ملخصه :
إن الرواية المذكورة رواها الشيخ في المواضع عديدة ، وفي بعضها هشام بن سالم
عن أبي بصير ، وفي بعضها عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام ، والكليني رواها عن
هشام عنه عليه السلام بغير واسطة ، قال : وحينئذ تكون الرواية مضطربة الاسناد ،
والاضطراب في الاسناد يمنع الصحة كما قرر في علم الدراية ، والفرض أن هذه
الرواية ليس مقطوعة الصحة في سندها كما ذكروه ، فلا يصعب إطراحها حيث
يخالف الأمور القطعية التي شهد لها الأصول الشرعية ، إنتهى .
أقول : أما كلامه في الوجه الأول فجيد ، بناء على العمل بهذا الاصطلاح المحدث .
وأما كلامه في الوجه الثاني ففيه أن عد ذلك من باب الاضطراب الذي ترد
به الرواية منع ظاهر ، كما تقدم الكلام فيه في غير موضع ، فإنه من الجائز أن
هامش
( 1 ) أقول : هذا الحمل الثالث نقله الشهيد في شرح الإرشاد عن الشيخ قومان بن
أحمد العاملي المناري ، وهذا الشيخ قد ذكرنا أحواله في إجازتنا الكبيرة .