الأخيرتين وإن ضعف سندهما ، وهو ظاهر في أنه مع ثبوت ضعف الرواية المذكورة
كما أوضحناه فإنه لا يتمسك بها ويلتزم بالقول الثاني .
وبالجملة فإن من يعمل بهذا الاصطلاح المحدث يتعين عليه القول بما
ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف ، ومن لم يلتفت إليه ولا يعمل عليه فإنه
يتحتم عليه القول بما هو المشهور ، وهو عندنا المؤيد المنصور .
تنبيهات :
الأول : ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب الفرية بهذا الخيار ، ولم أقف
له على دليل إلا على وجوه اعتبارية وكلمات عامية ، وأخبار المسألة المتقدمة
عارية عنه ، والأصل عدمه إلا إن الخروج عما ظاهر هم الاتفاق عليه مشكل إن
تم الاتفاق .
قال السيد السند في شرح النافع : وقد قطع الأصحاب بأن هذا الخيار على
الفور ، ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق والضورة .
وكيف كان فالظاهر كما صحر به جمة منهم رضي الله عنهم أنه لو أخرت
الفسخ جهلا بالعتق أو جهلا بالخيار ، فإنه لا يسقط خيارها فتعذر في عدم الفرية
وهل تعذر مع الجهل بالفورية ؟ احتمالان : العدم ، لاندفاع الضرر مع العلم
بالخيار ، ولا شعاره بالرضا حيث علمت بالخيار وأخرت والمعذورية لاحتمال
كون التأخير لفائدة التروي ونحوه ، حيث لا تعلم باشتراط الفورية ، والتأخير لا
يكون دليلا على الرضا إلا مع العلم باشتراط الفورية ، وإلا فلا ( 1 ) .
الثاني : لا يخفى أن الحكم بالتخيير في الأخبار المتقدمة معلق على عتق جميع
الأمة ، وقضية ذلك أنه لو أعتق بعضها قيلا كان أو كثيرا فلا خيار ، وقوفا فيما
خالف الأصل على مورده ، وبذلك صرح أيضا جملة من الأصحاب من غير نقل خلاف .
هامش
( 1 ) أي : حيث لا يعلم باشتراط الفورية لا يكون التأخير دليلا على الرضا ، وهو
ظاهر . ( منه - قدس سره - )