قول الله عز وجل ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) ( 1 ) قال : هو أن
يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول له اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها عنه
حتى تحيض ثم يمسها ) إنتهى .
أقول : في عده رواية محمد بن مسلم الأولى من الصحيح نظر ، فإن في طريقها
عبد الله بن محمد ، وهو ابن أخو أحمد بن عيسى وليس بموثق .
ثم إنه لا يخفى أن الكلام هنا يقع في مواضع : الأول : ما ذكر من الخلاف فيما
تضمنته هذه الأخبار من دفع السيد شيئا لأمته ، متى زوجها عبده ، هل هو على
وجه الوجوب أو الاستحباب ؟ المشهور بين المتأخرين الثاني ، والظاهر أن المشهور
بين المتقدمين الأول ، وظاهر السيد السند في شرح النافع الميل إليه ، حيث قال
بعد إيراد صحيحة العلاء عن محمد بن مسلم المتقدمة ، وحسنة الحلبي المشار إليها
في كلام العلامة ، وهي ما رواه ( 2 ) ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل كيف ينكح
عبده أمته ؟ قال : يقول : قد أنكحتك فلانة ويعطيها ما شاء من قبله أو من قبل مولاه
ولو مدا من طعام أو درهما أو نحو ذلك ) : ومقتضى الروايتين وجوب الاعطاء ،
وإليه ذهب الشيخان وأبو الصلاح وابن حمزة وابن البراج وحملها المصنف وبعض
من تأخر عنه على الاستحباب ، وهو مشكل الوجوب أقرب ، إنتهى .
وقال في المسالك : وذهب المصنف والأكثر إلى الاستحباب لعدم صراحة
الرواية في الوجوب ، ولما فيه من جبر قلبها مع أن المملوكة ملك للمولى ،
فلا وجه لوجوب صرف شئ من ملكه إلى وجه آخر من ملكه ، وما يدفعه العبد
هو من مال المولى أيضا ، لأن ما بيده من كسب أو غيره هو للمولى ، إنتهى .
أقول : كأنه أشار بعدم صراحة الرواية في الوجوب إلى كون الأمر هنا
بالجملة الخبرية .
هامش
( 1 ) سورة النساء - آية 24 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 479 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 347 ح 46 وفيه اختلاف
يسير ، الوسائل ج 14 ص 548 ح 2 .