أقول فيه : إن هذا إنما يتم بناء على القول بالحرية كما هو ظاهر كلام
ابن إدريس المذكور هنا حيث صرح بالحرية ، وأن أثمانهم في ذمة أبيهم ،
ونحوه كلام العلامة في المختلف ( 1 ) .
وأما على القول بالرقية كما هو ظاهر الأخبار سيما موثقة سماعة ، فإنه
غير تام ، إذ الولد رق للمولى ، والواجب على الأب السعي لفك ابنه من الرقية بكل
وجه تمكن منه ، ولو تعذر وجب على الإمام عليه السلام فكه له ، ولا يجب على المولى
دعه إلى الأب إلا بالقيمة ، لقوله عليه السلام في الرواية المذكورة ( يدفع إلى مولاها هي
وولدها ، وعلى مولاها أن يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته ) ولي هنا دين بالكلية ،
ومما هو ظاهر في الرقية دون الحرية في الصورة المذكورة قوله عليه السلام في رواية
زرارة المتقدمة ، ( وإن لم يقم البينة أو جع ظهره واسترق ولده ) ، وقوله عليه السلام
موثقه سماعة الثانية ( وولده مملوكون إلا أن يقيم البينة ) الحديث ، وقوله في
موثقة محمد بن قيس ( وولدها عبيد ) فأي دليل في الحكم بالرقية أصرح من هذه
هامش
( 1 ) قال العلامة في المختلف : والتحقيق أن تقول : إذا شهد اثنان لها بالحرية
فإن رجعا لم يلتفت إلى رجوعهما وضمنا لمولاها قيمة الجارية والولد والمهر ، وإن ثبت
تزويرهما نقض الحكم وكان الولد حرا ، وعلى الأب دفع قيمته يوم سقط حيا ، فإن عجز
فالوجه الانظار به إلى اليسار ، ولا يجب الاستسعاء ولا الأخذ من بيت المال ، وإن كان
جائزا ، لكنه غير واجب ، لأنه من المصالح ، وكذا الحكم لو تزوجها على ظاهر الحال
بالحرية من غير أن يشهد لها أحد به ، لأنه مال ثبت في ذمته ، وهو عاجز عنه ، فينظر إذا به .
ثم نقل عن الشيخ الاحتجاج بموثقة سماعة الأولة منهما فيما قدمنا نقله ، ثم أجاب
بالطعن في السند والحمل على الاستحباب .
وكلامه كما ترى مبني على الحكم بالحرية في كل صور تزوير الشاهدين ، والصورة
التي هي محل البحث وهو التزويج على ظاهر الحال ، مع أنك قد عرفت مما في الأصل
تصريح الأخبار في الصورة الثانية بالرقية ، وأن وجوب القيمة على الأب إنما هو لذلك :
لا أنه حر ويجب على الأب أن يدفع قيمته لو كان رقا . ( منه - قدس سره - ) .