وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري ( 1 ) المتقدمة ثمة أيضا ( قال : سألته عن
الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية : قال : لا أرى بذلك بأسا قال : قلت :
بالمجوسية ؟ قال : أما المجوسية فلا )
وروى الشيخ في التهذيب ( 2 ) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام
( قال : سألته عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية ؟ فقال : لا ، ولكن إن كانت له أمة
مجوسية فلا بأس يطأها ويعزل عنها ولا يطلب ولدها )
قال في المسالك وليس في حكم المجوسية أوضح من هذه الرواية ، وقد
دلت على النهي عن تزويجها مطلقا الشامل للدوام والمتعة ، ونفي البأس عن وطئها
بملك اليمين ، ويمكن أن يستنبط منها جواز المتعة ، لما روي أن المتمتع بها
بمنزلة الأمة ، إلا أن يلحق بأهل الكتاب حقيقة أو حكما ، وفيه نظر لأن الرواية
عامية . إنتهى .
أقول : قد دلت صحيحة محمد بن مسلم وكلامه عليه السلام في الفقه الرضوي على
تحريم التزويج بالمجوسية ، وظاهر هما الاطلاق أعم من أن يكون دائمة أو متعة
إلا أن غيرهما من هذه الأخبار قد اختلفت في المتعة ، فمما يدل على الجواز رواية
محمد بن سنان ومنصور الصيقل ، ومما يدل على المنع صحيحة إسماعيل بن سعد .
وحينئذ فمن يعمل بالأخبار كلها ضعيفها وصحيحها فوجه الجمع عنده هو
حمل صحيحة إسماعيل على ما ذكره الشيخ من الكراهة عند التمكن من غير
المجوسية ، وتخصيص إطلاق كلامه عليه السلام في كتاب الفقه وصحيحة محمد بن مسلم بهذه الأخبار الدالة على جواز المتعة ، فيحمل ذلك الاطلاق على الدائمة وهذا هو الأظهر .
ومن يعمل على الاصطلاح المحدث كشيخنا الشهيد الثاني في المسالك وغيره ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 256 ح 30 ، الوسائل ج 14 ص 461 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 212 ح 63 ، الفقيه ج 3 ص 258 ح 8 الوسائل
ج 14 ص 418 ح 1 .