إلى التسع بفعله صلى الله عليه وآله وسلم وقيل : بالجواز مطلقا ، وهو اختياره في المسالك ، قال :
والأولى الجواز مطلقا لما ثبت من العلة ، وما ثبت من أنه صلى الله عليه وآله جمع بين إحدى عشرة .
أقول : ويدل على القول بالجواز مطلقا ما تقدم في صحيح الحلبي من قوله
" قلت : كم أحل له من النساء ؟ قال : ما شاء من شئ " ومثلها رواية جميل ومحمد بن
حمران المتقدمة .
الثاني من القسم الأول أيضا : العقد بلفظ الهبة لقوله تعالى " وامرأة مؤمنة
إن وهبت نفسها للنبي " صلى الله عليه وآله ، ولا يلزم بها مهر ابتداء ولا بالدخول كما هو قضية
الهبة . قالوا : وكما يجوز وقوع الإيجاب منها بلفظ الهبة - كما هو مقتضى الآية -
يجوز وقوع القبول منه كذلك ، لأن موردهما يعتبر أن يكون واحدا ، ونقل عن
بعض العامة اشتراط لفظ النكاح من جهته صلى الله عليه وآله لظاهر قوله تعالى " يستنكحها "
ورد بأنه لا دلالة فيه ، لأن نكاحه بلفط الهبة متحقق .
أقول : الأصل في هذا الحكم ما رواه في الكافي عن محمد بن قيس ( 1 ) في الصحيح
أو الحسن عن أبي جعفر عليه السلام " قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فدخلت عليه وهو في منزل حفصة ، والمرأة متلبسة متمشطة ، فدخلت على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج وأنا امرأة أيم لا زوج لي
منذ دهر ولا لي ولد ، فهل لك من حاجة ؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خيرا ودعا لها ، ثم قال يا أخت الأنصار جزاكم الله عن
رسوله خيرا ، فقد نصرني رجالكم ، ورغب في نساؤكم فقالت لها حفصة : ما أقل
حياءك وأجراك وأنهمك على الرجال ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كفي عنها
يا حفصة ، فإنها خير منك ، رغبت في رسول الله ، فلمتها وعيبتها ، ثم قال للمرأة :
انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 568 ح 53 ، الوسائل ج 14 ص 200 ح 8 .