والأظهر عندي أنه صحيح " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل قذف امرأته
بالزنا وهي خرساء صماء لا تسمع ما قال ، قال : إن كان لها بينة فشدوا عند الإمام
جلد الحد وفرق بينهما ثم لا تحل له أبدا ، وإن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه
ما أقام معها ، ولا إثم عليها منه " .
يعني أنه إن كان لها بينة على أنه قذفها في هذه الحال وشهدت عند الإمام
جلد الحد ، وهذه الرواية رواها الشيخ بلفظ " أو " بين خرساء صماء حيث إن
المفيد في المقنعة ذكر ذلك بلفظ " أو " فأورد الشيخ هذه الرواية دليلا له بهذا اللفظ
مع أنه أوردها في باب اللعان كما في الكافي بغير لفظ ( أو ) وكذا نقله عنه السيد
السند في شرح النافع .
ومنها ما رواه ثقة الاسلام ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ومحمد بن مسلم
عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل قذف امرأته وهي خرساء ، قال : يفرق بينهما " .
وعن محمد بن مروان ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في المرأة الخرساء كيف يلاعنها
زوجها ؟ : قال : يفرق بينهما ولا تحل له أبدا " .
ويظهر من النظر في مجموع هذه الأخبار الاكتفاء بالخرس انضم إليه الصم
أم لا إن ثبت انفكاكه عنه ، وإنما يحصل الاشكال على تقدير الانفكاك في الصمم
وحده ، حيث إن الدليل خال منه إلا أن المفهوم من كلام أهل اللغة هو الانفكاك
وأن الصمم إنما هو عبارة عن آفة تنزل بالسامعة فلا تسمع الصوت ، والخرس
آفة تنزل باللسان تمنع من الكلام .
وبالجملة فإن محل الشك وجود الصم خاصة من حيث الاختلاف في
نقل رواية أبي بصير المتقدمة ، فعلى ما نقله الشيخ في التهذيب بلفظ ( أو ) يتجه
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 164 ح 9 ، التهذيب ج 8 ص 193 ح 32 ، الوسائل
ج 15 ص 602 ب 8 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 167 ح 20 ، التهذيب ج 8 ص 193 ح 35 ، الوسائل
ج 15 ص 603 ح 4 .