قلنا : لا ريب في دلالة المذكورة والأخبار بعد ضم بعضها على ما قلناه ،
وخروج هذا الفرد المذكور - لقيام الدليل عليه وهو اتفاق الأصحاب على ذلك -
لا يوجب خروج ما لا دليل عليه ، بل يجب البقاء على ما دلت عليه تلك الأدلة ،
ويكون من قبيل العام المخصوص فلا يرد ما أورده في المسالك من أنه غير شرط
إجماعا ، فإن فيه أن ظاهر الآية والأخبار شرطيته .
وخروج هذا الفرد منه بدليل لا ينافي ذلك ولا يوجب التعدي إلى الميتة ونحوها
كما يدعيه ، وبذلك يتم الاستدلال كما هو واضح بحمد الملك المتعال ، والله العالم .
الثالث : من الشروط المتقدم ذكرها ، أن يكون الرضاع في الحولين ، وهو
بالنسبة إلى المرتضع موضع وفاق ، كما ادعاه جملة منهم ، فيجب أن يكون سنه
وقت الرضاع ما دون الحولين ، ويكمل عدد الرضعات أو ما به يحصل الأثر أو الزمان
المقرر فيهما فلو ارتضع بعد استكمالهما فإنه لا أثر لذلك الرضاع ، وقال
ابن الجنيد : إذا كان بعد الحولين ولم يتوسط بين الرضاعين فطام حرم ، ورده
الشهيد في شرح الإرشاد بالضعف لسبق الاجماع عليه ، وتأخره عنه .
واستدل على القول المشهور بالآية ( 1 ) " والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " وقوله ( 2 ) " وفصاله في عامين " والتقريب أن مقتضى
تحديد الرضاع بالحولين أنه لا عبرة برضاعه بعدهما وإن كان جائزا كالشهر
والشهرين .
وما رواه في الكافي عن منصور بن حازم ( 3 ) في الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا رضاع بعد فطام ، ولا وصال في صيام ، ولا يتم بعد احتلام ،
ولا صمت يوما إلى الليل ، ولا تعرب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ، ولا طلاق
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 233 .
( 2 ) سورة لقمان - آية 14 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 443 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 290 ح 1