أن أخبار الآحاد لا يعمل بها ولو رواها العدل ، فالأول مذهب السيد المرتضى
وخيرته وشيخنا المفيد ، والثاني خيرة شيخنا أبي جعفر الطوسي .
والأول هو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب ، لأن الرضاع يتناول القليل
والكثير فالاجماع حاصل على العشر وتخصيصها ، ولأن بعض الأصحاب على أنه يحرم
من الرضاع ، بالقليل من الرضاع وبالكثير ، ويتعلق بالعموم والأظهر ما اخترناه
ففيه الاحتياط .
ثم قال في أول باب الرضاع : الذي يحرم ما أنبت اللحم وشد العظم على
ما قدمناه فإن علم ذلك وإلا كان الاعتبار بخمس عشرة رضعة على الأظهر من
الأقوال ، وقد حكينا الخلاف فيما مضى إلا أنا اخترنا هناك التحريم بعشر
رضعات وقويناه .
والذي أفتي به وأعمل عليه الخمس عشرة رضعة ، لأن العموم قد خصصه
جميع أصحابنا المحصلين والأصل الإباحة ، والتحريم طارئ ، فالاجماع من الكل
يحرم بخمس عشرة رضعة ، فالتمسك بالاجماع أولى وأظهر فإن الحق أحق أن
يتبع . إنتهى .
قال العلامة في المختلف بعد نقل ذلك عنه : وهذا يدل على اضطرابه
وقلة مبالاته بما يقول ، ونسبته المشايخ إلى الخطأ في الفتوى والاستناد إلى
غير دليل
ثم أي تواتر حصل له بين فتواه بالعشر ، وفتواه بخمس عشرة رضعة حتى
نسب الثاني أولا إلى أنه خبر واحد رواه غير الثقة ، ثم اعتمد عليه وأفتى به . إنتهى
وهو جيد .
وقيل : بالاكتفاء برضعة واحدة تملأ جوف الولد بالمص أو بالوجور ، وإلى
هذا القول ذهب ابن الجنيد قال على ما نقل عنه في المختلف : وقد اختلف الرواية
من الوجهين جميعا في قدر الرضاع المحرم إلا أن الذي أوجبه الفقه عندي واحتياط
الحدائق الناضرة — صفحة 340
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٤٠