ثانيها : أن تلده لستة أشهر فصاعدا إلى أقصى الحمل من وطئ الثاني ،
ولزيادة عن أقصى الحمل من وطئ الأول ، ولا ريب أنه للثاني وهو الواطئ بشبهة
لامتناع إلحاقه بالأول .
ثالثها : أنه تلده لأقل من ستة أشهر من وطئ الثاني ولأكثر من أقصى
الحمل من وطئ الأول ولا إشكال في أنه منتف عنهما معا لفقد شرط اللحوق
بواحد منهما .
رابعها : أن تلده لستة أشهر فصاعدا إلى ما دون الأقصى من وطئ الثاني
ولأقصى مدة الحمل فما دون من وطئ الأول .
ولا ريب أن تولده من كل منهما محتمل لحصول الشرط الموجب للالحاق
في كل منهما ، والأصحاب هنا بناء على فرضهم المسألة فيمن طلق امرأته ثم
نكحها آخر بالشبهة كما أشرنا إليه آنفا اختلفوا في حكم هذه الصورة ، فذهب
الشيخ فيها إلى اختيار القرعة لأنها لكل أمر مشكل من حيث إنها فراش لكل
منهما وتولده منهما ممكن ، فمن أخرجته القرعة حكم له به .
والمشهور بين الأصحاب الحكم به للثاني ، لأن فراش الأول قد زال بالطلاق
وفراش الثاني ثابت .
وأنت خبير بأن هذا الخلاف لا يجري في المثال الذي قدمنا ذكره ، وهو
من وطأ زوجته ، ثم وطأها آخر بشبهة أنها زوجته أيضا لثبوت الفراش الملحق
للنسب فيهما ، ولا يجري فيه ما ذكره أصحاب القول المشهور ثمة من أن فراش
الأول قد زال بالطلاق فتعين الالحاق بفراش الثاني حينئذ ، والظاهر انحصار
الحكم هنا في القرعة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن كل من حكم بإلحاق الولد به تبعه اللبن وترتب
عليه أحكام الرضاع وغيره ، والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 315
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٥