فإن أمرها جائز ، تزوج إن شاءت بغير إذن وليها ، وإن لم يكن كذلك فلا يجوز
تزويجها إلا بأمر وليها " .
وهذه الرواية ظاهرة في أن المالكة أمرها هي المرفوع عنها حجر التصرف
المالي بناء على أن جملة " تبيع وتشتري . . . إلى آخره " وقعت تفسيرا لقوله " مالكة
أمرها " وحينئذ فيكون رفع الولاية عنها في النكاح يدور وجودا وعدما مدار رفع
الولاية عنها في المال ، وبذلك يتم الاستدلال بها هنا ، إلا أن بعض المحققين من
متأخري المتأخرين احتمل أن تكون جملة " تبيع وتشري . . . إلى آخره " خبرا
ثانيا لكان ، لا تفسيرا كما قيل ، فعلى هذا لا يكفي ارتفاع الحجر المالي بل لا بد من
مالكية الأمر الذي هو عبارة عما قدمناه من كونها ثيبا أو غير ذات أب ، وهو ينتظم
مع ما تقدم في أخبار القول الأول من أن البكر البالغة الرشيدة ليس لها مع أبيها
أمر ، فكيف تكون مالكة أمرها ، وهو جمع حسن بين الأخبار ، وإن كان الأول
أنسب بالسياق .
وعلى تقدير تسليم أن المالكية عبارة عن ارتفاع الحجر المالي كما هو
مطلوب المستدل ( 1 ) ، فإنه يمكن أن يقال : إن موضوع هذا الخبر أعم من موضوع
تلك الأخبار الصحيحة المتقدمة لأن موضوعه حينئذ المرأة المرتفع عنها الحجر
المالي ، وموضوع تلك الأخبار الصحيحة البكر التي بين أبويها .
ومقتضى القاعدة تخصيص العموم المذكور بتلك الأخبار ، وحينئذ فيخص
عموم هذه الرواية بما عدا البكر التي بين أبويها كالثيب والبكر التي لا أب لها ،
وهذا بحمد الله واضح لا سترة عليه .
هامش
( 1 ) توضيحه : أن المرأة التي ارتفع عنها الحجر المالي شاملة للبكر البالغ الرشيدة
التي بين أبويها والثيب والبكر البالغ التي لا أب لها . وقد صرح الخبر بأن أمرها بيدها ،
وتلك الأخبار الصحاح صرحت بأن البكر البالغة الرشيدة إذا كانت بين أبويها فلا أمر لها
ولا اختيار فيجب تخصيص هذا العموم بما عداها من الفردين الآخرين ( منه - قدس سره - ) .