ومنها ما رواه الشيخان المذكوران عن زرارة ( 1 ) في الصحيح بطريق الكافي
" قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لا ينقض النكاح إلا الأب " والتقريب فيه من
حيث حصر نقض النكاح فيه ، وهو لا يجامع الاستقلال ولا الشركة ، ولو كان
للبكر استقلال لما كان للأب نقضه ، ولو كانت شريكة لما انحصر النقض فيه أيضا .
فإن قيل : إن الحصر هنا غير مراد ، لأن الجد أيضا ينقض النكاح ، ولخروج
الثيب والمذكر البالغ منه أيضا ، قلنا : إنهم قد صرحوا بأن العام المخصوص حجة
في الباقي ، فخروج الأفراد المذكورة بدليل من خارج لا ينافي حجية الخبر فيما
بقي من الأفراد داخلا تحت عموم اللفظ أو إطلاقه .
ومنها ما رواه في الكافي والفقيه عن ابن أبي يعفور ( 2 ) في الصحيح عن أبي عبد الله
عليه السلام " قال : لا تزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن " .
وهذه الرواية صريحة في المنع من استقلالها من حيث دلالتها على فساد
النكاح بدون إذن الأب ، لكنها غير صريحة في المنع من الشركة ، إذ غاية ما تدل
عليه أنه ليس لها الانفراد .
واعترض على هذه الرواية في المسالك من حيث السند بأن في طريقها علي بن
الحكم ، وهو مشترك بين الثقة وغيره وذلك يمنع من الحكم بصحتها ، ومن حيث
الدلالة بأن " من " في قوله " من الأبكار " كما يمكن حملها على البيانية فتعم الصغيرة
والكبيرة يمكن حملها على التبعيضية ، فلا تدل على محل النزاع ، لأن بعض الأبكار
من الصغار لا يتزوج إلا بإذن أبيها إجماعا .
وفيه أن علي بن الحكم هنا هو الكوفي الثقة بقرينة رواية أحمد بن محمد بن
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 392 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 379 ح 8 ، الوسائل ج 14
ص 205 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 393 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 379 ح 7 ، الفقيه ج 3
ص 250 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 208 ح 5 .