ما يتلذذون بشئ من الجنة أشهى عندهم من النكاح لاطعام ولا شراب " .
أقول : في هذا الخبر رد على بعض القاصرين الزاعمين أن تلذذ أهل الجنة
بالنساء إنما هو بالتقبيل والمعانقة وأنه لا نكاح فيها .
ومما يرد قوله زيادة على الخبر المذكور وصفه عز وجل الحور العين
بالبكارة في مقام المدح لهن ، ووعد المؤمنين بهن ، ولولا أن المقصود جماعهم لما
كان لهذا المدح معنى بالكلية .
ومن الثاني : ما رواه في الكافي عن هشام بن سالم ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فشكى إليه الحاجة ، فقال : تزوج ، فتزوج
فوسع عليه " .
وعن الوليد بن صبيح ( 2 ) " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من ترك التزويج مخافة
الفقر فقد أساء الظن بالله عز وجل ، إن الله عز وجل يقول : إن يكونوا فقراء
يغنهم الله من فضله " ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
وجميع هذه الأخبار ظاهرة في استحباب التزويج والحث عليه لمن تاقت
نفسه أو لم تتق ، بل ظاهر الأخبار الأولى ، أن من لم تتق نفسه للنساء ولم يحبهن
فهو ناقص الايمان .
والتزويج حينئذ مستحب له ليحصل به تمام الايمان والفوز بعلو الشأن .
الفائدة الخامسة : فيما يحمد من صفات النساء
الموجبة لحسنهن وجمالهن ،
والأوصاف الموجبة لخيريتهن وشريتهن ، وأن لا يقتصر في التزويج على المال والجمال
بل يكون همته الدين والولد ونحوهما مما سيأتي ذكره في الأخبار إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 330 ح 2 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 243 ح 1153 .
وهما في الوسائل ج 14 ص 25 ح 1 وص 24 ح 2 .